غدر البشر
بقلم محمد هاشم شوشه
نَصبتُ شِراعَ الودِّ في بَحْرِهِم دَهراً ... فما جَنيتُ سِوى الأمواجِ والقَهرا
آمَنتُ أنَّ نَقاءَ القلبِ يجمَعُنا ... فإذ بـغَدرِهمُ يَستأصِلُ الصَدرا
يا طاعنينَ بظهرِ الخِلِّ في ثِقَةٍ ... هانَت مَواثيقُكم، واستُسهِلَ الغَدرا
لبِستُمُ ثَوبَ حُبٍّ زائفٍ نَضِراً ... وتحتَ أثوابِكم كَم تَكمُنُ الأفعى!
سقيتُهم مِن زلالِ الروحِ مكرُمةً ... فأسقَوني من كؤوسِ الجَحدِ ما مُرّا
بنيتُ جسراً من الإخلاصِ يَعبُرُهم ... فهَدّموا الجِسرَ لَمّا جاوَزوا المَجرى
عجبتُ للناسِ، كيف الودُّ يُنكِرُهُ ... قلبٌ بَدا قبلَ حينٍ طيِّباً حُرّا؟
لكنَّها الدُّنيا.. تُعطينا مَواجِعَها ... لِنعلمَ أنَّ بَعضَ الظنِّ قد أزْرى
سأهجرُ الدارَ لا سُخطاً ولا مَللاً ... بل حِشمةً لِفؤادٍ لم يَخُن عُمرا
فلا التأسُّفُ يُحيي ما مَضى أبداً ... ولا الوفاءُ بِمَن خانَ الهوى يُشرى
