بين الماضي والحاضر
مَضى زَمَانٌ كَانَ الوَصلُ فِيهِ نَقِي ... والقَلبُ يَهوى، وَعَهدُ الخِلِّ لَم يَهُنِ
كَانَ الوَفَاءُ طَرِيقاً لا اعوِجَاجَ بِهِ ... وَكَانَ بَوحُ الثَّنَا يَشفي مِنَ الحَزَنِ
كُنَّا نُقَاسِمُ خُبزَ الرُّوحِ فِي ثِقَةٍ ... وَنَبني صَرحاً مِنَ الإخلاصِ كَالسَّكَنِ
كَانَ الصَّدِيقُ إِذَا مَا ضَاقَ مَركَبُنَا ... صَارَ الشِّرَاعَ، وَصَارَ المَرفَأَ الآمِنِ
واليَومَ جَاءَ زَمَانٌ بَاهِتٌ كَدِرٌ ... تَبَدَّلَ الحُبُّ فِيهِ بِمَطْمَعِ الثَّمَنِ
صَارَ القَرِيبُ غَرِيباً فِي مَشَاعِرِهِ ... وَأصبَحَ الصِّدقُ عِندَ النَّاسِ كَالفِتَنِ
نَبنِي القُصُورَ وَنَنسَى مَن سَكَنَّ بِهِم ... وَنَجمعُ المَالَ، لَكِن نَخسَرُ الوَطَنِ
يَا لَيتَ شِعري، هَلِ الأَيَّامُ غَيَّرَنَا؟ ... أَم نَحنُ مَن عَاثَ فِيهَا دُونَما فَطَنِ؟
فَالغَدرُ أَصبَحَ لِلخِلّانِ مَنهَجَهُم ... وَالوَصلُ صَارَ لِبَاساً زَائِفَ العَلَنِ
رَحِمَ اللهُ مَاضِينا، فَقَد رَحَلَت ... مَعَهُ القُلُوبُ، وَبِتْنَا نَحنُ فِي المِحَنِ
