📁عاااااااااجل

صرخة الحق ملحمة الغلام والملك

 صرخة الحق ملحمة الغلام والملك

قلم/وائل عبد السيد 

محرقة الثبات ونطق الرضيع


في زمن غابر، ساد ملك نرجسي مَلأه الغرور حتى توهم الألوهية، وكان يستمد قوته من زيف "ساحر" عجوز. ولأن السحر يموت بموت صاحبه، طلب الساحر من الملك شاباً نبيهاً يورثه أسرار الخداع، فكان الاختيار على غلام ذكي.

بين نور الراهب وظلام الساحر

كان الغلام يمر في طريقه للساحر برجلٍ يملأ السكينة قلبه، وهو "الراهب". وجد الغلام نفسه ممزقاً بين كلمات الساحر التي تدعو لتمجيد البشر، وكلمات الراهب التي تدعو لتوحيد رب البشر.

جاء الاختبار حين سدت دابة عظيمة طريق الناس؛ فأمسك الغلام حجراً وقال بقلبٍ يملؤه اليقين: "اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة". سقطت الدابة صريعة، وانجلى الشك، وأدرك الغلام أن القوة الحقيقية لا تكمن في الطلاسم، بل في الإيمان.

لتحدي الذي لم يحسب له الملك حساباً

بدأ الغلام يشفي المرضى ويداوي الجراح ببركة دعائه، وحين وصل الخبر للملك، لم يرَ فيه مؤمناً بل رأى فيه متمردًا يهدد عرشه. حاول الملك التخلص منه بكل الطرق:أرسله لقمة جبل ليُرمى من شهقها، فاهتز الجبل وسقط الجلادون ونجا الغلام.

أرسله في قارب ليُغرق في عرض البحر، فانكفأ القارب وغرق الجنود وعاد الغلام يمشي بثبات نحو القصر.ذكاء في التضحيةأدرك الغلام أن موته هو السبيل الوحيد لإحياء القلوب. قال للملك بكل ثقة: "لن تقتلني حتى تجمع الناس، وتأخذ سهماً من كنانتي، وتقول: باسم الله رب الغلام".

ظن الملك الغبي أنه انتصر؛ جمع الحشود، ونفذ الوصية، وسقط السهم في صدغ الغلام فمات مبتسماً. لكن الصدمة كانت في دويّ الصوت الذي هز أركان المملكة: "آمنا برب الغلام". لقد قتل الملكُ الغلامَ، لكنه أحيا في تلك اللحظة أمة كاملة.

محرقة الثبات ونطق الرضيع

استشاط الملك غضباً، وأمر بحفر الخنادق (الأخاديد) وملئها بالنيران الملتهبة. وبدأ التخيير المرّ: "الكفر أو الاحتراق".

كان المشهد مهيباً؛ المؤمنون يلقون بأنفسهم في النار بوجوهٍ مستبشرة. وعند حافة الأخاديد، توقفت أمٌّ تضطرب من أجل رضيعها، هنا حدثت المعجزة؛ حيث أنطق الله الطفل الصغير ليقول الكلمة الخالدة: "يا أمه اصبري، فإنك على الحق".

لماذا تظل هذه القصة خالدة؟

النصر المعنوي: النصر ليس دائماً في البقاء حياً، بل في بقاء الفكرة والمبدأ بعد رحيلك.سقوط الطغيان: أظهرت القصة أن الطاغية ينهزم أمام كلمة "الله" ولو امتلك كل جيوش الأرض.اليقين: أن الله لا يترك المؤمن وحيداً، حتى في أصعب اللحظات (تثبيت الرضيع لأمه).

تعليقات