📁عاااااااااجل

المومياء الصارخة في مصر. لغز آثار يعود إلى 3500 عام

 المومياء الصارخة في مصر 

لغز آثار يعود إلى 3500عام
🖋 /م.عماد سمير 

من بين آلاف المومياءات المصرية القديمة، تبرز مومياء تُعرف باسم «المرأة الصارخة» بوجهها اللافت الذي يُظهر فمًا مفتوحًا وكأنها في لحظة ألم أو صرخة أبدية، ما جعلها واحدة من أكثر الاكتشافات الأثرية إثارة للجدل والتساؤل.

الاكتشاف والموقع :

عُثر على هذه المومياء لأول مرة في عام 1935 خلال بعثة أثرية قرب الدير البحري في الأقصر تحت تابوت خشبي يعود لعصر المملكة الحديثة في مصر القديمة، وتقدر فترة دفنها بنحو 1500 قبل الميلاد تقريبًا.

داخل التابوت، وُجدت المومياء في وضعية غير معتادة مقارنة بغيرها من المومياوات: ساقاها ممدودتان، ويديها مطويتان فوق فخذيها، ووجهها مائلًا إلى الأعلى، وفمها مفتوحًا على اتساعه، ما أعطاها هذا اللقب المميز.

 من كانت؟

هوية المرأة غير معروفة حتى الآن، ولا توجد نقوش أو كتابة تحدد اسمها أو مكانتها الاجتماعية بدقة. ما يُعرف هو أنها كانت امرأة في أواخر الأربعينات من عمرها تقريبًا، ويبقى اسمها محاطًا بالغموض.

الأبحاث الحديثة تبيّن أن طولها كان حوالي 1.54 مترًا حين كانت على قيد الحياة، وأنها فقدت بعض أسنانها قبل الوفاة، وربما عانت من التهاب مفاصل خفيف في العمود الفقري. 

التحنيط غير التقليدي :

التحنيط المصرى في المملكة الحديثة عادةً يتضمن إزالة الأعضاء الداخلية باستثناء القلب، لكن هذه المومياء كانت مختلفة: احتفظت جميع أعضائها الداخلية مثل الدماغ، والرئتان، والكبد، والقلب، والكلى، وهو أمر غير معتاد في تلك الفترة. 

هذا الاكتشاف دفع بعض الباحثين إلى القول إن المومياء تعرضت لعملية تحنيط مختلفة أو غير مكتملة، وغير واضحة ما إذا كان ذلك بسبب تقنيات غير عادية أو ظروف غير معتادة وقت الوفاة.

 تفسير تعبير الوجه الصارخ :

أعظم الغموض في هذه المومياء هو تعبير الوجه—فم مفتوح كما لو كانت تصرخ. في السابق، كان يُعتقد أن هذا قد يكون نتيجة تحنيط “رديء”، لكن الدراسات الحديثة غير ذلك. 

استخدام تقنيات الأشعة المقطعية الحديثة (CT) سمح للعلماء بإجراء ما يُعرف بـ التشريح الافتراضي، الذي كشف أن هذا التعبير قد يكون نتيجة تشنج الجثث (cadaveric spasm)، وهو نوع نادر من تصلب العضلات يحدث في اللحظات الأخيرة من الحياة أو فور الوفاة، ما يشير إلى أنها ربما ماتت وهي تعاني ألمًا شديدًا. 

 تحقيقات وأبحاث إضافية:

الباحثون الذين قادوا الدراسة—من بينهم الدكتورة سحر سليم، أستاذة الأشعة بجامعة القاهرة—اعتبروا أن المومياء بمثابة “كبسولة زمنية” لأنها حفظت تفاصيل دقيقة عن جسدها وطريقة دفنها، ما يساعد في فهم طرق التحنيط المختلفة في تلك العصور. 

بينما يظل السبب الدقيق لوفاتها غير محسوم، فإن التعبير على وجهها والمواقف الجسدية المحفوظة تشير إلى أنها قد تكون ماتت فجأة أثناء حدث مؤلم أو حالة حرجة. 

أهمية هذا الاكتشاف :

تُعد “المومياء الصارخة” واحدة من أهم الاكتشافات لعدة أسباب:

تعرض تحنيطًا غير تقليدي مقارنة بمعظم مومياوات المملكة الحديثة.


تقدم نظرة مباشرة على لحظة ما قبل الوفاة بفضل موقعها وحالتها.

توسّع فهم العلماء للتنوع في ممارسات التحنيط المصرية عبر العصور.

 الخلاصة:

المومياء الصارخة ليست مجرد جسم محفوظ في المتحف، بل موروث أثري مليء بالأسرار—وجهها يُثير التساؤلات عن اللحظة الأخيرة في حياة تلك المرأة قبل 3500 سنة، وأساليب التحنيط التي اختيرت لها، وكيف أصبحت وجهاً يواجه القرون بلا صوت لكنه يصرخ عبر العصور.

تعليقات