روبوتات نانوية تذيب انسداد الشرايين في دقائق… هل تهدد جراحات القلب بالانقراض؟
تحقيق: م.عماد سمير
في صورة أثارت جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت روبوتات نانوية متناهية الصغر وهي تتحرك داخل شريان بشري، مصحوبة بادعاء صادم: نجاح علماء سويديين في إزالة ترسبات الشرايين خلال دقائق، في وقت يخسر فيه أطباء القلب الأميركيون مليارات الدولارات بسبب تكرار العمليات الجراحية.
فما الحقيقة؟ وهل نحن أمام ثورة طبية حقيقية أم مبالغة إعلامية؟
سباق عالمي داخل الشرايين
أمراض القلب والشرايين تُعد القاتل الأول عالميًا، ومع تزايد أعداد المصابين بانسداد الشرايين، باتت القسطرة والدعامات وجراحات القلب المفتوح حلولًا شائعة لكنها مكلفة وخطيرة أحيانًا.
من هنا، اتجهت أنظار الباحثين إلى تكنولوجيا النانو كحل جذري قد يغيّر قواعد اللعبة الطبية.
ماذا طوّر العلماء في السويد؟
بحسب دراسات منشورة في مجلات علمية أوروبية، نجح باحثون في تطوير هياكل نانوية ذكية قادرة على:
التحرك داخل الأوعية الدموية
التعرف على الترسبات الدهنية
تفكيكها دون إتلاف جدار الشريان
وتُوجَّه هذه الروبوتات عبر مجالات مغناطيسية أو إشارات كيميائية دقيقة، ما يسمح لها بالعمل في أماكن شديدة الحساسية داخل الجسم.
دقائق بدل ساعات؟
الادعاء بأن إزالة الترسبات تتم خلال دقائق ليس مستحيلًا نظريًا، لكنه حتى الآن:
تحقق في بيئات معملية
أو على نماذج حيوانية
ولم يُطبق بعد بشكل موسع على البشر
ويؤكد خبراء أن الانتقال من المختبر إلى غرف العمليات قد يستغرق سنوات.
لماذا لا تزال الجراحة هي الحل؟
رغم التقدم الهائل، لا تزال العمليات الجراحية الخيار الأساسي للأسباب التالية:
التقنيات النانوية لم تحصل بعد على الموافقات التنظيمية
الآثار الجانبية طويلة المدى غير معروفة
التعامل مع انسدادات معقدة أو متكلسة لا يزال صعبًا بالنانو
وينفي أطباء قلب ما يُتداول عن “خسائر بالمليارات”، مؤكدين أن الهدف الأساسي هو إنقاذ حياة المرضى وليس الحفاظ على أساليب علاج قديمة.
صراع العلم والإعلام
يرى متخصصون أن مثل هذه الصور تُستخدم أحيانًا خارج سياقها العلمي، إذ:
تُضخم نتائج أولية
تُختزل سنوات من البحث في “دقائق سحرية”
وتُوظف لغة صادمة لجذب التفاعل
لكن في المقابل، يعترفون بأن تكنولوجيا النانو قد تُحدث تحولًا جذريًا في علاج أمراض القلب خلال العقدين القادمين.
المستقبل… بلا مشرط؟
إذا نجحت التجارب السريرية المستقبلية، قد نشهد:
علاج انسداد الشرايين دون جراحة
تقليل الحاجة للدعامات
خفض معدلات المضاعفات والوفيات
إلا أن الطريق ما زال طويلًا، والعلم لا يعترف بالقفز فوق المراحل.
الخلاصة
ما بين الأمل العلمي والتهويل الإعلامي، تقف الروبوتات النانوية كواحدة من أكثر التقنيات الواعدة في الطب الحديث، لكنها لم تصبح بعد بديلًا فعليًا لجراحات القلب.
الإنجاز حقيقي… لكن التوقيت هو محل الخلاف.
