![]() |
| قصة صعود وسقوط الفراعنة |
ملحمة النيل: قصة صعود وسقوط الفراعنة
قلم: وائل عبد السيد
1. فجر التاريخ: الرجل الذي جمع النهرين
في قلب الزمن، وتحديداً عام 3100 ق.م، برز الملك نارمر (مينا) كأول بطل للرواية المصرية. لم تكن مصر حينها جسداً واحداً، بل كانت مملكتين متصارعتين (الشمال والجنوب).
بذكاء القائد وعزيمة المحارب، خاض نارمر معارك الوحدة الكبرى، ليتوج نفسه في النهاية بـ التاج المزدوج، معلناً ميلاد أول دولة مركزية في التاريخ الإنساني.
2. العصر الذهبي: عمالقة البناء (الدولة القديمة)
بعد الاستقرار، انتقل الطموح المصري من الأرض إلى السماء. في هذا العصر، تحولت الحجارة إلى معجزات:
الابتكار: شيد زوسر أول هرم مدرج في التاريخ.
المجد: بلغ الإعجاز ذروته مع خوفو في هرم الجيزة الأكبر.
كانت مصر حينها خلية نحل إدارية منظمة، يُنظر فيها للملك كظل للإله على الأرض. لكن دوام الحال من المحال؛ إذ ضرب الجفاف البلاد وتآكلت سلطة الملوك، لتسقط الدولة في فوضى عارمة استمرت لسنوات.
3. عصر الإمبراطورية: زمن الملوك والفتوحات (الدولة الحديثة)
بعد ليل طويل من احتلال "الهكسوس"، بزغ فجر التحرير على يد الشاب أحمس الأول. هذه المرة، لم تعد مصر تكتفي بحماية حدودها، بل انطلقت لتصبح إمبراطورية عالمية:
تحتمس الثالث: نابليون الشرق الذي وسع الحدود.
حتشبسوت: الملكة التي ملأت البلاد تجارةً وفناً.
رمسيس الثاني: المحارب العظيم وصاحب أول معاهدة سلام في التاريخ.
في هذا العصر، ارتفعت أعمدة الكرنك الشاهقة وحُفرت أسرار الملوك في جبال "وادي الملوك".
4. خريف الحضارة: الضعف والاضمحلال
بعد رحيل العظماء (مثل رمسيس الثالث)، بدأت القوى الخارجية تتربص بمصر. دبّ الوهن في جسد الدولة نتيجة صراع الكهنة على السلطة وضعف الملوك. تحولت مصر من "قائدة للأمم" إلى هدف للغزاة؛ فتعاقب على حكمها الليبيون، ثم النوبيون، ثم الأشوريون، وصولاً إلى الفرس.
كانت النهاية درامية تليق بعظمة البداية:
دخول الإسكندر: جاء الإسكندر الأكبر كمنقذ من الفرس، وبدأت سلالة "البطالمة".
كليوباترا السابعة: كانت بطلة الفصل الأخير، امرأة بذكاء حاد حاولت إنقاذ عرش أجدادها وسط صراع الجبابرة الرومان.
النهاية: بعد هزيمة منكرة في معركة أكتيوم (30 ق.م)، اختارت كليوباترا الانتحار على العيش أسيرة. بوفاتها، أُسدل الستار على مصر المستقلة، وأصبحت "ولاية رومانية" تابعة للإمبراطورية الجديدة.
الخلاصة:
غابت شمس الفراعنة سياسياً، وتلاشت الكتابة الهيروغليفية مع مرور الزمن، لكن الروح المصرية ظلت صامدة. تحولت مصر من دولة المعابد والأهرامات إلى قلب العالم الإسلامي والعربي، تاركةً وراءها لغزاً لا يزال العالم يحاول فك رموز عظمته حتى اليوم.
