
آمنا برب الغلام!".

الفصل السابع: انتصار الروح وقصة الأخدود
قلم:وائل عبد السيد
عندما سقط الغلام قتيلاً بعد قول الملك "باسم الله رب الغلام"، حدث ما كان يخشاه الطاغية؛ فقد دوت في المكان صرخة واحدة هزت أركان المدينة: "آمنا برب الغلام!
آمنا برب الغلام!".
لقد فهم الناس الرسالة؛ فلو كان الملك إلهاً لما احتاج لاسم "رب الغلام" ليقتله. جن جنون الملك، وشعر أن عرشه ينهار أمام بصره. لم يعد الإيمان في قلب واحد، بل صار في قلوب الآلاف.
أمر الملك فوراً بحفر أخاديد (خناق عظيمة) في أفواه الطرق، وأمر بإضرام النيران الهائلة فيها. وقف الملك وجنوده على أطراف تلك النيران، وساقوا الناس إليها وقالوا: "من رجع عن دينه تركناه، ومن
أبى قذفناه في النار".
بدأ المؤمنون يلقون أنفسهم في النار بصدور عارية، يفضلون الموت حرقاً على العودة للعبودية والظلم. وبينما الزحام يشتد، جاءت امرأة تحمل طفلها الرضيع، وعندما رأت لهيب النار، تراجعت خطوات من شدة خوفها على طفلها، لا على نفسها.
هنا، حدثت المعجزة الأخيرة؛ فقد أنطق الله الرضيع الذي لم يتكلم قط، فنظر إلى أمه وقال بصوت سمعه من حولها: "يا أمه اصبري، فإنك على
الحق".
فاقتحمت الأم النار بطفلها وهي مطمئنة. انتهت القصة بموت المؤمنين جسداً، لكن ذكراهم خلدت كأعظم ملحمة للحق في مواجهة الباطل، ونزل في حقهم وحق ملكهم قرآن يُتلى إلى يوم القيامة في سورة البروج: "قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ".