📁عاااااااااجل


القرار الصعب: لحظة الوداع

كتبت✍️:  أسماء شبيب 

كانت تتألم بشدة وهي تئن من الوجع الرهيب، وصاحبتها تبكي من ألمها، وأخيرا حان الشعور بالأمل عندما ذهبت إلى الطبيب للتخفيف عما تعانيه. 

لكن الصدمة كانت حين أمر الطبيب بخلعها فوراً لكثرة التسوس بها؛ صُدمتْ بشدة من كلامه وحاولت التملص منه، لكنه قال في مهنية وجدية :

يجب أن نخْلعها فورا حتى لا تنتشر عدوى التسوس إلى جاراتها ،

فقام من فوره وجاء بحقنة المخدر وحَقنها مرة وثانية وثالثة حتى انتهت مقاومتها ولم تستطع الاعتراض على خلعها.

وعندما قام بجذبها، بكت كثيراً وتألمت لفراق أشقاءها وأصدقاءها، ولوحت لهم بجذورها الثلاثة وهم ينظرون لها من الداخل بذهول، غير مصدقين بأن شقيقتهم قد غادرتْ للأبد ولن ترجع ثانية. فأخذوا يبكون من الداخل ويتألمون ويحاولون الاعتراض على قرار الطبيب بالخلع ويمسكون بها حتى تتركهم ، ولكن حينما انتهى الطبيب وخلعها، أغلقتْ صاحبتهم فمها، ووضعتْ قطعة من القطن بدلاً عن شقيقتهم الراحلة، وهمت بالرحيل من عيادة الطبيب.

ثورة المشاعر: اتهامات وحزن

دار بينهم الحوار التالي وهم في قمة الحزن، حيث بدأ السن الملاصق للراحلة ينوح ويبكي قائلاً:

"هل أنا في حلم أم أنه كابوس سأستيقظ منه بعد قليل؟ أينَ ذهبت شقيقتي؟ كانت هنا منذ دقائق.. كيف حدث هذا؟"

أجابه الناب الذي يقيم فوق الفقيدة المخلوعة وأثر الألم والبكاء ما زال في صوته:

— "هو السبب.. هو السبب.. ذلك القاسي عديم الرحمة من قتلها وانتزعها من بيننا وألقاها في القمامة!"

تكلم ضرسٌ خلفي للناب قائلاً في هدوء مخالفاً للموقف:

— "رفقاً رفقاً يا أصدقائي، هونوا على أنفسكم واهدؤوا قليلاً وادعوا لها بالرحمة والمغفرة.

 هذا طبيب كان يقوم بعمله عندما وجد جذورها ماتت وهي على وشك الموت من الألم الرهيب، فقام بخلعها ونزعها لتستريح، فقد تعبت كثيراً. 

أما رأيتم الأيام والليالي التي كانت تبكي فيها من الألم والوجع و..."

النزاع المحتدم: بين المنطق والعاطفة

قاطعه الناب مستنكراً:

— "ما هذا الذي تقول؟ أتريدنا أن ننسى من كانت شقيقتنا وجارتنا وصديقتنا؟ ألا تخجل من حديثك؟ أنسيت فوراً عشرتنا الطويلة على الحلوة والمرة طوال أربعين عاماً كاملة؟ يالك من ضرسٍ لئيم وعديم الأخلاق والرحمة!"

حملق الضرس مصدوماً من الهجوم غير المتوقع مردداً آخر كلماته:

— "أنا لئيم؟ عديم الأخلاق والرحمة؟ أكل ذلك من أجل قولي بأن ندعو لصديقتنا بالرحمة والمغفرة؟ أشققتم عصبي الداخلي ورأيتم أني نسيتها بهذه السهولة؟ لا وألف لا.. لن أقبل بهذا الاتهام ولن أسكت و..."


حكمة الكبار: صوت ضرس العقل

قاطعه بكاء السن الملاصق للراحلة متألمًا —والذي لم يكن سوى شقيقها— وهو يتوجع بشدة، ليلتفت الجميع له وأعصابهم مشدودة، فلم يجرؤ أحد على التفوه بكلمة واحدة فساد الصمت لمدة دقيقة.

ولم يقطعه سوى صوت من وراءهم، فالتفتوا فإذا به أحد ضروس العقل وهو يقف متكئاً على جذوره الأربعة، يتنهد قائلاً في هدوء حزين:

— "البقاء لله يا ولدي، استغفر الله وقل (إنا لله وإنا إليه راجعون) ولا تقنط أو تجزع من أقدار الله وأفعاله."

أجابه السن أخو الراحلة وهو يحاول أن يتمالك نفسه وقال في أنين باكٍ:

— "إنا لله وإنا إليه راجعون، ولكن وجعي شديد فأنا أقرب الأسنان والملاصق لها مباشرة.. الألم لا يحتمل؛ ألم الفراق والحنين، وألم الوجع والأنين.. فماذا أفعل يا جدي؟"

الخاتمة: سنة الحياة والرحيل

تنهد ضرس العقل في عمق قبل أن يجيب في شفقة وحنان أبوي:

— "بالنسبة لألم الحنين والفراق فلن تفعل شيئاً سوى أن تسلم أمرك إلى الله وتتيقن أنه أمره وقدره ولا رادّ لقضاءه، وأن تدعو لشقيقتك بالرحمة والمغفرة وأن تكون في مكان أفضل من مكاننا هذا. وهذه سنة الحياة التي نعيشها؛ كل حيٍّ سيموت، وكلنا راحلون، فالموت هو الحقيقة المؤكدة يا ولدي. أما بالنسبة للوجع والألم فكلها عدة أيام وينتهي،

 فما دام وُلِد كبيراً فسوف يصْْغُر ويتَلاشى.. كلها بضعة أيام يا ولدي وسَيزول.. سيزول لا تخف. هيا يا أبنائي ادعوا لشَقيقتكم بالرحمة والمغفرة."

فتنهد الجميع في أسى يدعون لها وهم ينخرطون في بكاء صامت.

خاتمة المؤلفة:

تلك قصة خيالية —أرجو أن تنال إعجابكم— ولكنها عن واقع حقيقي نعيشه دوما مع وجع الأسنان الغير محتمل.. عافانا الله وإياكم.

اللهم اشف كل مريض شفاء لا يغادر سقما.

أسماء_شبيب

 قصة_ خيالية_من_وحي_ الواقع.

كاتبة وقاصة لعدة إصدارات .

https://www.arabianweek.live/2025/12/01093852651-almasryasma1gmail.html

تعليقات