٥٠٠ جنيه كادت تودي بحياة “همس”.. جريمة عنف تهز الضمير.
قلم محمد صالح العوضي
في واقعة مؤلمة تعكس حجم ما وصل إليه العنف داخل بعض البيوت، كادت فتاة تُدعى همس، من محافظة الشرقية، أن تفقد حياتها بسبب 500 جنيه فقط، كانت كل ما تملكه لتغطية مصروفات محاضراتها الجامعية والاستعداد لامتحاناتها.
تحكي همس، وهي في حالة صحية ونفسية بالغة الصعوبة، أنها كانت متجهة إلى محاضرتها وبحوزتها مبلغ 500 جنيه، تحاول الحفاظ عليه لأنه لا بديل لديها. إلا أن شقيقها دخل عليها مطالبًا بالمال، وحين أنكرت وجوده، اكتشفه وأصر على أخذه بالقوة، لكنها رفضت لأنها في أمسّ الحاجة إليه.
هنا تحولت المطالبة إلى اعتداء وحشي؛
انهال عليها بالضرب حتى أوشكت على فقدان وعيها، ثم لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل استخدم سلاحًا أبيض واعتدى عليها مُتسببًا في قطع بأصابع يدها، وإصابة بالغة فوق جفن العين ناحية العصب، وجروح واضحة بالوجه والرقبة تُشير إلى محاولة قتل مكتملة الأركان، مصحوبة بتهديد صريح بإنهاء حياتها.
النجاة جاءت في اللحظات الأخيرة، بعدما خرجت الأم إلى الشارع تصرخ مستغيثة، فتدخل الأهالي ونقلوا الفتاة على الفور إلى المستشفى، حيث جرى إسعافها وخياطة جروحها وإنقاذ رقبتها من خطر داهم.
الأخطر أن هذه الواقعة — بحسب رواية الأسرة — ليست الأولى؛ إذ يتكرر اعتداء الشقيق على شقيقته ووالدته، في مشهد يطرح تساؤلات قاسية حول غياب الردع، وتراجع منظومة الحماية داخل الأسرة.
أين الرحمة؟ أين معنى الأخوّة؟ وأين الرجولة التي تُبنى على الحماية لا على الإيذاء؟
أسئلة موجعة تفرض نفسها أمام جريمة لا يمكن تبريرها، وتستدعي تحركًا عاجلًا لحماية الضحايا، وتفعيل القانون، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي اللازم.
