ياتري على من الدور يامادورو:
كتب سمير ألحيان إبن الحسين
__ نيكولاس مادورو الهدف القزم في خانة بنك الأهداف الأمريكية:
في المنشور السابق، فاجئني الهجوم والتعليقات الصادمة عليه .
فليس كل عقل مهيأ للرؤية.
كما أن ضعيف البصر لا يرى العمق، كذلك ضعيف الوعي لا يرى الفكرة، بل يلمس سطحها ويصرخ.
هناك من ظنّ—بسطحية مريحة—أن المنشور عبارة عن دفاع عن المنظومة العالمية.
ولو كلف أحدهم نفسه عناء قراءة ما كتبت سابقًا، لرأى بوضوح أنني من أكثر المنتقدين لهاته المنظومة، لا بوصفها قوة خارجية فقط، بل كنظام شامل يعيد إنتاج الظلم بأشكال مختلفة.
لكن نقد المنظومة العالمية لا يعني تبرير الأنظمة الاستبدادية،
ولا يعني تحويل الطغاة إلى بدائل أخلاقية.
فالاستبداد لا يصبح أقل إجرامًا لمجرد أنه يعادي الغرب،
والديكتاتور لا يتحول إلى بطل لأنه يرفع شعار “السيادة”.
الأنظمة القمعية والطغيان المحلي جرائم مكتملة الأركان .
قياداتها وأجهزتها وأدواتها…
كل من أذل الناس، انتهك الحقوق، سحق الكرامة، وبنى سلطته على الخوف،
لا يستحق شفقة ولا تبريرًا ولا صمتًا.
دعاء المظلوم ليس طاهرًا دائمًا،
أحيانًا يتمنى أن يأتيه ظالمٌ آخر…
يفعل بالجلاد ما فعله الجلاد به.
وهذا مفهوم إنسانيًا، لكنه قد يجلب الكارثه.
ومن يدافع عن الظالم—أيًا كان اسمه أو موقعه—
فهو ليس محايدًا،
بل شريك بالصمت أو التبرير،
يحمل في وعيه بذور الجريمة نفسها.
نعم، هاته سنّة قاسية في التاريخ: انها قانون الطبيعة في الحياة
الظالم سيواجه ظالما في النهاية ،ويصبح مظلوما.
لكن تلك المظلومية لاتكسب الرحمة ولا العاطفة
الظالم غالبًا لا يسقط إلا على يد ظالمٍ آخر.
لكن هذا لا يجعل الثاني منقذًا،
ولا يجعل العملية عادلة.
ما حدث في فنزويلا—كما في غيرها—
هو عملية حقٌّ أُريد به باطل.
الوسيلة قد تبدو نظيفة،
لكن الغاية ملوّثة بالمصالح،
والهدف ليس كرامة الناس،
بل ثرواتهم.
استبدال ظلمٍ بظلم
لا يصنع عدالة،
بل يبدّل الوجوه…
ويبقي السكين نفسها.
والفاتورة، في النهاية،
لا يدفعها الطغاة،
ولا الإمبراطوريات،
بل الناس العاديون…
دائمًا.
الطاغية … لا يسقط صدفة.
هو يسقط عندما ينسى الطاغية درس التاريخ.
واحدٌ أُخرج من حفرة،
آخرٌ من مياه المجاري،
وآخر… أُخذ من فراشه هو وزوجته وهو نائم،
حيث كان يظن أن الجدران تحميه،
وأن الزوجة والليل يمنحانه حصانة.
السلطة التي تُبنى على القسوة
لا تصنع عظمة،
بل تصنع أمنية دفينة في قلوب الناس:
أن يأتي مخلّص…
أيًّا كان.
حتى لو كان شيطانًا.
ما حدث ليس مفاجئًا.
كل من أهان شعبه،
كل من حكم بالقبضة والاحتقار،
انتهى عاريًا من الهيبة،
صغيرًا كما كان في الحقيقة.
لكن هنا… تبدأ المعضلة.
لأن اليد التي تُسقط الطاغية
ليست بالضرورة يد العدالة.
أحيانًا…
هي يد طاغيةٍ أكبر،
يتقن الظلم أكثر،
ويملك مدرسة كاملة في القهر.
نعم،
الطغاة يستحقون الإذلال،
لكن حين يكون المُذِلّ
هو نفسه تاجر الدم،
فالأمر لا يعود خلاصًا…
بل استبدال قيدٍ بآخر.
العملية قد تبدو نظيفة،
سريعة،
خالصة من الدماء.
لكن النية…
ليست كذلك.
لم تكن من أجل الناس،
ولا من أجل الأطفال الذين ناموا جائعين،
ولا من أجل الأمهات اللواتي انتظرن عدالة لم تأتِ.
كانت من أجل الأرض،
من أجل النفط،
من أجل الموارد التي استعصت طويلًا
على شركات لا ترى في البشر
إلا أرقامًا جانبية في دفاتر الأرباح.
هكذا تبدأ الحروب دائمًا:
بسببٍ أخلاقي يُعرض على الشاشات،
وهدفٍ قذر يُخفى في الظلال.
وفي النهاية…
من يدفع الفاتورة؟
ليس الطاغية،
ولا من أطاح به.
إنه الإنسان البسيط،
الذي لم يطلب سلطة،
ولا ثروة،
ولا حربًا.
بديل الظلم بالظلم
ليس خلاصًا.
وتحرير الأرض
لا يكون بسرقة روحها.
التاريخ لا يرحم الطغاة،
لكنه أيضًا
لا يغفر لمن استخدم العدالة
غطاءً للنهب.
والحقيقة المؤلمة؟
الدم يُغيّر الوجوه…
لكن لا يغيّر النظام.
فعلي من الدور تواليا يامادوروا لأن الوحش الأمريكي لايشبع
