كتبت /هبة جمال المندوة
على أحد السواحل الوعرة والمُنعزلة، كانت هناك منارة ترشد السفن عبر المياه الغادرة. كان حارس المنارة يعيش هناك بمفرده لسنوات، ويؤدي واجبه بتفانٍ. كان الحارس يرى أنّه ليس بحاجة إلى مساعدة أحد لأداء مهامه، فكل ما عليه هو إرشاد السفن القادمة عبر ضوء المنارة.
في إحدى الليالي، ضربت عاصفة عنيفة - كانت أشد ضراوة من أي عاصفة رآها الحارس على الإطلاق. وبينما كان يكافح للحفاظ على إضاءة المنارة، كانت الكارثة تلوح في الأفق - كانت سفينة كبيرة تضم مئات الأشخاص تتجه مباشرةً نحو الصخور الوعرة. وعلى الرغم من جهوده، خفت الضوء، وأدرك الحارس أنَّ الفانوس يحتاج إلى إصلاحات عاجلة لإرشاد هذه السفينة المُتجهة بسرعة نحو الصخور.
ملأ الذعر قلبه! إذا انطفأ الضوء، فإنَّ السفينة وطاقمها سيكون محكوم عليهم بالهلاك بالتأكيد، وهو ما حدث بالفعل! ارتطمت السفينة بالصخور وتحطّمت وبدأت في الغرق ببطء في البحر العميق.
في حالةٍ من اليأس، أرسل الحارس إشارة استغاثة إلى القرية الساحليّة القريبة، على أمل الحصول على المُساعدة. ولدهشته، استجاب القرويون - الناس الذين بالكاد يعرفهم - بأعداد كبيرة.
لقد أبحروا عبر المياه العاصفة، حاملين الأدوات والإمدادات. وعملوا معًا بلا كلل لإنقاذ الناس من المياه. ساعد البعض في إصلاح الفانوس لحماية أي سفن أخرى من الارتطام، بينما تجمّع آخرون في سلسلة لتمرير عوامات الإنقاذ إلى الأشخاص الذين يصارعون الغرق. حتى الأطفال تحدّوا العاصفة، حاملين أدوات أصغر حجمًا وعرضوا أي مساعدة يُمكنهم تقديمها.
ومع بزوغ الفجر، تم إنقاذ جميع من كان على السفينة، وأضاءت المنارة بنور ساطع، وقطع ضوؤها العاصفة. وقف الحارس في رهبة، مدركًا أنّه حتى الأدوار البسيطة التي لا تتطلّب إلا شخص واحد قد تحتاج في بعض الأحيان إلى قوّة الجماعة
