![]() |
| الخطة العظيمة |
الفصل السادس: الشهادة.. الخطة العظيمة
قلم/وائل عبد السيد
دخل الغلام على الملك وهو يمشي بكل ثبات، وقد أعياه العجب من نجاة الغلام المتكررة. قال له الغلام بلهجة قوية:
"أيها الملك، إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به".
شعر الملك بالعجز والقهر أمام هذا الغلام، فقال بلهفة: "وما هو؟".
قال الغلام: "تجمع الناس في صعيد واحد (مكان واسع)، وتصلبني على جذع نخلة، ثم تأخذ سهماً من كنانتي، وتضع السهم في كبد القوس، ثم قل: (باسم الله رب الغلام)، ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني".
ظن الملك أن الغلام قد استسلم وأنه وجد أخيراً الطريقة ليريح نفسه من هذا التحدي. نادى المنادي في كل المدينة والقرى المجاورة: "احضروا لتروا نهاية الغلام الذي تحدى الملك".
اجتمع الناس بالآلاف، صغاراً وكباراً، يملأهم الفضول والحزن. رُبط الغلام على جذع النخلة أمام الأعين كلها. تقدم الملك بكل كبرياء، وأخذ سهماً من جعبة الغلام، ووضعه في القوس، ثم صرخ بأعلى صوته حتى يسمع الجميع:
"باسم الله رب الغلام".
انطلق السهم كأنه شرارة من نور، وأصاب الغلام في صُدغه (جانب رأسه). وضع الغلام يده على مكان السهم، وارتسمت على وجهه ابتسامة رضا وطمأنينة، ثم أغمض عينيه وفاضت روحه إلى بارئها.
ساد صمت رهيب في المكان لثوانٍ معدودة.. كان الملك يبتسم ظناً منه أنه انتصر ومحا ذكر الغلام.. لكنه لم يدرك أن موت الغلام كان هو "الصرخة" التي أيقظت القلوب.
