بقلم: إيمان المهدى
لماذا يُعاقَب من تحاول أن تبدأ من جديد؟
فالمرأة – في نظر البعض – “مكانها المطبخ”،
ليس كمجرد تعبير عابر ، بل كقيد غير معلن على الطموح، والصوت، والقرار.
وحين تخرج المرأة عن هذا الإطار، تبدأ المحاسبة.
وحين تمر بتجربة زواج غير ناجحة وتنتهي بالطلاق، تتحول المحاسبة إلى حكم اجتماعي دائم.
الطلاق، الذي يُفترض أنه حدث إنساني طبيعي في حياة بشر غير مثاليين،
لا يُنظر إليه بنفس الميزان للرجال والنساء.
فالرجل بعد الانفصال يُعامل باعتباره “يبدأ من جديد”،
أما المرأة فتُوضع في خانة ضيقة،
تُراقَب، وتُحاصَر، وتُسأل أسئلة لا تنتهي:
كيف تفكر في الزواج مرة أخرى؟
كيف يقبل بها رجل أعزب؟
وكأن حقها في الحياة العاطفية يُسحب تلقائيًا مع ورقة الطلاق.
الأدهى من ذلك، أن الوصم لا يقف عند المرأة وحدها،
بل يمتد إلى أي رجل يفكر في الارتباط بها.
فجأة تبدأ الضغوط العائلية،
التحذيرات، القطيعة أحيانًا، والاتهامات الجاهزة:
لماذا تختار مطلقة؟
ألم تجد “أفضل”؟
وكأن الزواج منها خطأ اجتماعي يستحق العقاب.
في المقابل، يُبرَّر زواج الرجل بعد الطلاق بسهولة.
يُقال إنه “يحتاج”،
وإن هذا “حقه الطبيعي”،
دون مساءلة أو تشكيك.
هنا لا يكون السؤال عن الزواج، بل عن ازدواجية المعايير.
لماذا يُفهَم احتياج الرجل،
ويُدان احتياج المرأة؟
ولماذا تُربط قيمة المرأة بحالتها الاجتماعية،
لا بإنسانيتها، ونضجها، وقدرتها على الاختيار؟
المرأة المطلقة لا تطلب شفقة، ولا تبحث عن تبرير، ولا تسعى لفرض نفسها على أحد.
هي فقط تطالب بأبسط حقوقها:
أن تُعامل كإنسانة كاملة، لها الحق في أن تخطئ، وأن تتجاوز،
وأن تبدأ من جديد دون أن تُعزل أو تُعاقَب.
المجتمع لا يحتاج إلى مزيد من الأحكام، بل إلى قدر أكبر من العدل.
فالوصم لا يحمي القيم، بل يدمّر البشر.
