📁عاااااااااجل

ثبات الجبال.. والمنشار المرعب

والمنشار المرعب

الفصل الخامس: ثبات الجبال.. والمنشار المرعب

قلم/وائل عبد السيد 

عندما أُحضر الراهب إلى قصر الملك، وقف كالجبل لا تهزه الرياح. نظر إليه الملك باحتقار وقال: "ارجع عن دينك!".

قال الراهب بهدوء اليقين: "لا أرجع عن ديني أبداً، فالله هو الحق والملك باطل".

أمر الملك بإحضار منشار عظيم، ووضعه في مفرق رأس الراهب. كان المشهد مرعباً، والناس يحبسون أنفاسهم، لكن الراهب ظل يذكر الله حتى شُق جسده نصفين وسقط شهيداً. ثم أُحضر جليس الملك (الوزير)، وفُعل به مثل ذلك فرفض الارتداد حتى قُتل.

التفت الملك إلى الغلام، وكان يظن أن رؤية الدماء ستحطم قلبه الصغير، وقال له: "ارجع عن دينك!".

رفض الغلام بشموخ، فقرر الملك ألا يقتله بالمنشار، بل أراد قتله بطريقة تذله أمام الناس.

نادى الملك جنوده وقال: "خذوه إلى جبل كذا وكذا، فاصعدوا به الجبل، فإذا بلغتم ذروته، فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه من فوقه".

ذهبوا به، وعند قمة شاهقة، وبينما هم يهمون بإلقائه، رفع الغلام طرفه إلى السماء ودعا: "اللهم اكفنيهم بما شئت".

فجأة، اهتز الجبل اهتزازاً عنيفاً، وسقط الجنود جميعاً من الحواف الصخرية وماتوا. أما الغلام، فقد أنزله الله بسلام، وعاد يمشي بخطى ثابتة نحو قصر الملك.

اندهش الملك عندما رآه وسأله: "ما فعل أصحابك؟".

أجاب الغلام: "كفانيهم الله".

لم يتوقف الملك، فأمر جنوداً آخرين: "احملوه في سفينة وتوسطوا به البحر، فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه".

وفي وسط الأمواج المتلاطمة، دعا الغلام ربه مرة أخرى: "اللهم اكفنيهم بما شئت". فانكفأت السفينة وغرق الجنود، وعاد الغلام يمشي على الماء حتى وصل الشاطئ ثم رجع للملك.

هنا أدرك الملك أن هذا الغلام ليس ساحراً، بل هو محميّ بقوة لا تُقهر.

تعليقات