حين يصبح اللاشيء ترندًا...مجتمع يصفّق للتفاهة
كتب/م.عماد سمير
لم يعد الترند مرآة لما هو مهم،
بل صار مكبًّا مفتوحًا لكل من لا يملك قيمة، ولا دورًا، ولا أي لازمة حقيقية في المجتمع.
أشخاص بلا موهبة، بلا فكر، بلا رسالة…
ومع ذلك، يتصدرون المشهد وكأنهم إنجاز وطني.
المؤلم ليس أنهم موجودون،
المؤلم أن المجتمع نفسه قرر أن يرفعهم على الأكتاف،
ويمنحهم ما لا يستحقون:
الاهتمام، الشهرة، والتأثير.
نحن لا نتحدث عن اختلاف أذواق،
بل عن فراغ كامل يُقدَّم على أنه محتوى.
كلام بلا معنى، صراخ بلا قضية، جدل بلا هدف،
وملايين المشاهدات تصرخ: هذا ما نريده!
هؤلاء لم يصنعوا أنفسهم،
نحن من صنعناهم.
بكسلنا، بفضولنا الرخيص، وبشغفنا بمراقبة السقوط الأخلاقي للآخرين وكأنه ترفيه.
الترند اليوم لا يحتاج عقلًا،
يحتاج فقط وقاحة كافية،
أو تصرفًا شاذًا،
أو إسفافًا يُغضب الناس…
فالمنصات لا تفرّق بين الغضب والإعجاب،
كلاهما “تفاعل”.
وهنا تتحول التفاهة إلى مهنة،
ويتحول صاحبها إلى “نجم”،
ويصبح عديم القيمة مؤثرًا،
بينما يُدفن أصحاب الفكر والعمل الحقيقي في الظل.
الرسالة التي تصل للأجيال القادمة كارثية:
لا تتعب،
لا تتعلم،
لا تحترم نفسك…
كن تافهًا، وستصل.
نحن أمام لحظة خطيرة،
لحظة يُكافأ فيها الفراغ،
ويُعاقَب فيها العمق،
ويُنظر فيها للمعرفة على أنها عبء،
وللابتذال على أنه ذكاء اجتماعي.
المجتمع الذي يمنح التفاهة الضوء،
لا يحق له أن يشتكي من الظلام.
السؤال لم يعد:
لماذا هؤلاء ترند؟
بل: لماذا نحن نمنحهم هذا الحق؟
لأن الترند في النهاية ليس قرار خوارزمية فقط،
بل تصويت جماعي على مستوى الوعي.
وما دمنا نصفّق للاشيء،
فلا نندهش حين يصبح اللاشيء هو كل شيء.
