📁عاااااااااجل

هوس " ابر التنحيف "

هوس" إبر التنحيف "

هل نشتري الرشاقة على حساب حياتنا؟



🖋.م/عماد سمير 

في ظل السعي المحموم نحو قوام مثالي بأقل مجهود، تصدرت "إبر التنحيف" (مثل أوزمبيك، مونجارو، وويغوفي) المشهد الطبي والإعلاني، وتحولت من علاج طبي مخصص لمرضى السكري من النوع الثاني إلى "صرعة" عالمية لإنقاص الوزن. ورغم النتائج المبهرة التي تظهر على الميزان، يدق الخبراء ناقوس الخطر حول الآثار الجانبية والمخاطر التي قد تكون ثمنًا باهظًا لهذه الرشاقة السريعة.

ثورة طبية أم فخ صحي؟

تعتمد هذه الإبر في عملها على محاكاة هرمون "GLP-1" الذي يفرزه الجسم بشكل طبيعي لإرسال إشارات للشبع إلى الدماغ وإبطاء عملية تفريغ المعدة. وبالرغم من اعتمادها من قبل هيئات الدواء العالمية، إلا أن استخدامها خارج الإشراف الطبي الدقيق، أو لغايات تجميلية بسيطة، يفتح الباب أمام قائمة طويلة من التعقيدات الصحية.

المخاطر العضوية: عندما يتضرر الجسد

تشير الدراسات السريرية والتقارير الطبية الحديثة إلى عدة مخاطر قد تداهم مستخدمي هذه الإبر:

 * اضطرابات الجهاز الهضمي الحادة: يعاني أغلب المستخدمين من الغثيان والقيء والإسهال، لكن الأخطر هو خطر الإصابة بـ "شلل المعدة" (Gastroparesis)، حيث تتباطأ حركة المعدة بشكل دائم، مما يسبب آلاماً مزمنة.

 * التهاب البنكرياس: يعد من أخطر الآثار الجانبية المحتملة، وهو التهاب حاد يتطلب تدخلاً جراحياً فورياً وقد يهدد الحياة.

 * مشاكل المرارة والكلى: رصد الأطباء حالات لتكون حصوات المرارة، بالإضافة إلى خطر الجفاف الذي قد يؤثر سلباً على وظائف الكلى نتيجة فقدان السوائل السريع.

 * تآكل الكتلة العضلية: يركز الجسم عند فقدان الوزن السريع عبر هذه الإبر على حرق العضلات جنباً إلى جنب مع الدهون، مما يؤدي إلى ضعف عام في البنية الجسدية وترهل الجلد.

الآثار النفسية و"وجه أوزمبيك"

لم يتوقف الضرر عند الأعضاء الداخلية، بل امتد للمظهر الخارجي والحالة النفسية:

 * تشوه ملامح الوجه: ظهر مصطلح "وجه أوزمبيك" (Ozempic Face) لوصف الشحوب الشديد والترهل وفقدان الدهون الحيوية في الوجه، مما يجعل الشخص يبدو أكبر سناً بعقد من الزمان.

 * الاضطرابات النفسية: بدأت تظهر تقارير تربط بين هذه الأدوية وزيادة حالات الاكتئاب والقلق لدى بعض المستخدمين، نتيجة التغير الكيميائي في نواقل الدماغ العصبية المرتبطة بالمكافأة والشبع.

فخ "الارتداد" وفقدان الاستدامة

المشكلة الكبرى التي يغفل عنها الكثيرون هي أن هذه الإبر ليست حلاً سحرياً دائماً. تشير الإحصائيات إلى أن بمجرد التوقف عن استخدام الحقن، يعود الجسم لاكتساب الوزن المفقود (وأحياناً أكثر) بسرعة كبيرة، فيما يعرف بـ "تأثير اليويو"، ما لم يتبع ذلك تغيير جذري ودائم في نمط الحياة.

كلمة الفصل: استشارة لا استعارة

إن استخدام "إبر التنحيف" يجب أن يظل قراراً طبياً بحتاً، يُتخذ داخل أروقة العيادات لا عبر نصائح "المؤثرين" على وسائل التواصل الاجتماعي. فالرشاقة الحقيقية لا تكمن في حقنة تُؤخذ لمرة واحدة في الأسبوع، بل في وعي صحي يوازن بين الغذاء والحركة والاحتياج الفعلي للجسم.

قبل أن تقرر اللجوء لهذه التقنية، اسأل نفسك: هل يستحق فقدان بضعة كيلوغرامات المخاطرة بسلامة أعضائك الحيوية؟

تعليقات