📁عاااااااااجل

 قانون المؤسسات الأهلية.. جسر العبور نحو تنمية مستدامة وشراكة حقيقية

بقلم: ولاء شومر



في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها الدولة المصرية نحو بناء "الجمهورية الجديدة"، يبرز دور المجتمع المدني كشريك أصيل لا غنى عنه في عملية التنمية. ومن هنا، يكتسب الحديث عن قانون تنظيم العمل الأهلي (قانون المؤسسات الأهلية) أهمية كبرى، ليس فقط كإطار تشريعي، بل كرؤية وطنية تهدف إلى تمكين الجمعيات والمؤسسات من أداء دورها بحرية ومنهجية تحت مظلة القانون.

حجر الزاوية في التنمية المجتمعية

لطالما كان العمل الأهلي في مصر نبضاً يحرك الشارع، ويدعم الفئات الأكثر احتياجاً. وجاء القانون الجديد ليعالج تراكمات عقود مضت، مقدماً تسهيلات غير مسبوقة تبدأ من إقرار نظام "الإخطار" لتأسيس الجمعيات، وهو ما يعد نقلة نوعية تتماشى مع المعايير الدولية وتؤكد على ثقة الدولة في مؤسساتها المدنية.

أبرز ملامح القانون: حماية وتمكين

لا يمكننا قراءة نصوص القانون دون التوقف عند نقاط جوهرية تمثل انتصاراً للعمل العام، ومنها:

الشخصية الاعتبارية بمجرد الإخطار: تخفيف القيود الإدارية وسرعة الانطلاق في التنفيذ.

تنظيم التمويل والمنح: وضع قواعد واضحة للتمويل تضمن الشفافية والنزاهة، مع الحفاظ على حق الجمعيات في تلقي الدعم الذي يخدم أهدافها التنموية.

الإعفاءات الجمركية والضريبية: منح مزايا مالية للمؤسسات لتوجيه أكبر قدر من مواردها للنشاط الميداني بدلاً من الأعباء الإدارية.

الرقابة الرشيدة: استبدال الرقابة المقيدة برقابة لاحقة تهدف إلى تقويم المسار وضمان وصول الدعم لمستحقيه.

تحديات وطموحات

رغم الإيجابيات الكبيرة، يبقى التحدي الأكبر في "ثقافة التنفيذ". فنحن بحاجة إلى كوادر إدارية داخل الجمعيات تعي جيداً حقوقها وواجباتها التي كفلها القانون. كما يقع على عاتق الإعلام دور محوري في تسليط الضوء على النماذج الناجحة التي استفادت من هذا المناخ التشريعي لتغيير حياة المواطنين نحو الأفضل.

كلمة أخيرة

إن قانون المؤسسات الأهلية ليس مجرد نصوص جامدة، بل هو روح جديدة تُبث في جسد المجتمع المدني. إننا أمام فرصة ذهبية للمؤسسات الأهلية لتثبت أنها الذراع الطولى للدولة في مكافحة الفقر والجهل والمرض، وبناء وعي حقيقي يساهم في بناء الإنسان المصري.

لقد وضع القانون المسار، وبقي على المؤسسات أن تبحر نحو آفاق أوسع من العطاء والابتكار الاجتماعي، لتظل مصر دائماً نموذجاً للترابط والتكافل.

تعليقات