بلطجة أمريكا.. من بغداد إلى كاراكاس
كتب/م عماد سمير
ليست الولايات المتحدة شرطيه العالم كما تحب أن تصف نفسها،بل بلطجيه ترتدي بدلة أنيقة تتحدث عن الديمقراطية وهى تضغط الزناد.
ومن بغداد إلى كاراكاس، القصة واحدة، والسيناريو محفوظ، والضحايا يتغيرون فقط.
في بغداد، دخلت أمريكا تحت لافتة “أسلحة الدمار الشامل”.
كذبة كبرى هزّت العالم،
ثم تبين أن السلاح كان وهمًا،
لكن الدمار كان حقيقيًا،
والقتل كان حقيقيًا،
وتفكيك دولة كاملة تم على الهواء مباشرة.
لم تكتفِ واشنطن بإسقاط نظام،
بل أسقطت دولة، جيشًا، ومجتمعًا،
وتركت خلفها فوضى طائفية، ميليشيات، ودمًا لا يزال ينزف حتى اليوم.
ثم غادرت… كما يفعل البلطجي بعد أن يفرغ جيوب ضحيته.
وفي كاراكاس، المشهد أقل دبابات وأكثر حصارًا،
لكن الجوهر واحد.
عقوبات خانقة، تجويع شعب، محاولات انقلاب،
وتنصيب “رئيس” من خارج الصندوق الانتخابي،
كل ذلك باسم “الحرية”.
أمريكا لا تحارب الديكتاتورية،
هي فقط تحارب من لا يخضع.
الطغاة مقبولون إن كانوا مطيعين،
والمنتخبون يُصبحون “خطرًا على الديمقراطية” إن قالوا لا.
من بغداد إلى كابول،
ومن طرابلس إلى كاراكاس،
الأسلوب ثابت:
شيطنة، حصار، تدخل، ثم فوضى…
والنتيجة دائمًا:
شعوب مكسورة، ودول منهكة،
وشركات أمريكية تحصد الغنائم.
الأكثر وقاحة أن واشنطن لا تزال تعطي دروسًا في حقوق الإنسان،
بينما سجونها السرية، وغوانتانامو،
وقصص التعذيب،
تقف كشاهد عارٍ على ازدواجية المعايير.
الديمقراطية الأمريكية تُصدَّر بالصواريخ،
وتُفرَض بالعقوبات،
ومن يرفضها يُصنَّف عدوًا،
حتى لو اختاره شعبه.
أمريكا لا تسأل:
ماذا يريد هذا الشعب؟
بل تسأل فقط:
هل هذا النظام يخدم مصالحنا؟
إنها سياسة البلطجة العالمية:
القوة بدل القانون،
والسلاح بدل الحوار،
والهيمنة بدل الشراكة.
وبين بغداد التي دُمّرت باسم الكذب،
وكاراكاس التي تُحاصَر باسم الحرية،
يتأكد لنا أن المشكلة ليست في الدول المستهدفة،
بل في عقلية إمبراطورية
لا تعيش إلا على الخراب.
ويبقى السؤال الذي تخشاه واشنطن:
كم دولة أخرى يجب أن تُكسَر
حتى يسقط قناع الديمقراطية الزائفة؟
