📁عاااااااااجل

عرش من زجاج وساحر يحتضر

قلم/وائل عبد السيد 

 الفصل الأول: عرش من زجاج وساحر يحتضر

في زمن غابر، كانت هناك مملكة عظيمة الجدران، لكنها خاوية من الروح. كان يحكمها ملك يُدعى "ذو نواس"، رجلٌ أكل الغرور قلبه حتى ظن أن الشمس لا تشرق إلا بإذنه، وأن الأرزاق تُوزع من بين يديه. كان يحيط نفسه بهالة من القداسة المزيفة، يساعده في ذلك "الساحر العجوز".

كان الساحر هو الركيزة الأساسية لعرش الملك؛ فهو من يرهب الناس بالخوارق، ويقنعهم بأن الملك إله لا يُقهر. لكن الموت لا يحابي أحداً، فقد أحس الساحر بوهن في عظمة، وخفت في بصره، وأدرك أن أيامه في الدنيا معدودة.

دخل الساحر على الملك في قاعة العرش العظيمة، وقال بصوت متهدج:

— "أيها الملك العظيم، إن العمر قد ولى، وأنا أخشى أن يموت سري بموتي، فيضيع مجدك. ابعث لي غلاماً من أذكى غلمان مملكتك، يكون لبيباً وفطناً، لأعلمه أسرار السحر، فيكون لك عوناً وذراعاً يمنى من بعدي."

أعجب الملك بالفكرة، فأمر وزراءه بالبحث عن أذكى فتى في البلاد. وبعد اختبارات عديدة، وقع الاختيار على غلام يدعى "تامر". كان غلاماً نقي الوجه، حاد الذكاء، يلمع الإصرار في عينيه.

بدأ الغلام يذهب كل صباح إلى قصر الساحر. كان الساحر يلقنه طقوس السحر، وكيف يتلاعب بعقول الناس، وكيف يصنع الأوهام. كان الغلام يتعلم بسرعة، لكن قلبه لم يكن مرتاحاً؛ كان يشعر أن هناك حلقة مفقودة، وأن هذا السحر ما هو إلا قشرة زائفة لإخفاء الحقيقة.

وفي أحد الأيام، وبينما هو في طريقه المعتاد إلى الساحر، استوقفه صوتٌ لم يألفه.. صوتٌ يأتي من مغارة صغيرة متوارية عن الأنظار على أطراف المدينة..

تعليقات