📁عاااااااااجل

ثوره جامعه فلوريدا

 ثوره جامعه فلوريدا:لقاح تجريبي mRNAلمواجهه الأورام 



اعداد م/ عماد سمير 

تقنية mRNA (الرنا المرسال) واحدة من أكثر القفزات العلمية إثارة في العقد الأخير، وبعد نجاحها الباهر في مواجهة جائحة كوفيد-19، تتجه الأنظار الآن نحو "العدو الأكبر": السرطان.

​في إنجاز علمي واعد، طوّر باحثون في جامعة فلوريدا (University of Florida) لقاحاً تجريبياً يمثل نهجاً جديداً كلياً في العلاج المناعي، حيث لا يستهدف نوعاً واحداً من الأورام فحسب، بل يعمل كـ "مدرب ذكي" للجهاز المناعي لمواجهة السرطان بشكل عام.


​1. آلية العمل: إعادة برمجة الجهاز المناعي

​تعتمد اللقاحات التقليدية للسرطان غالباً على استهداف بروتينات محددة تظهر على سطح نوع معين من الأورام. أما لقاح جامعة فلوريدا الجديد، فيستخدم تقنية mRNA بطريقة مبتكرة:

​التغليف المزدوج: يتم إرسال تعليمات جينية (mRNA) داخل أغلفة نانوية متطورة.

​تنبيه "الخلايا الجذعية" المناعية: بمجرد حقن اللقاح، فإنه يحفز الجهاز المناعي على التعرف على الخصائص العامة للخلايا السرطانية التي تحاول التخفي من الدفاعات الطبيعية للجسم.

​الاستجابة الفورية: يبدأ الجسم بإنتاج جيش من الخلايا التائية (T-cells) المبرمجة خصيصاً لمطاردة وتدمير الخلايا الخبيثة أينما وجدت.

​2. نتائج مذهلة في المختبر: قهر الأورام المقاومة

​أجريت التجارب الأولية على نماذج من الفئران المصابة بأورام دماغية شديدة العدوانية (مثل الورم الأرومي الدبقي - Glioblastoma)، وكانت النتائج مبهرة:

​كسر المقاومة: الأورام التي كانت تُبدي مقاومة شديدة للعلاجات المناعية التقليدية استجابت للقاح الجديد.

​التآزر العلاجي: عند دمج اللقاح مع "مثبطات نقاط التفتيش المناعية" (Immunotherapy)، لوحظ تقلص كبير في حجم الأورام وزيادة ملحوظة في معدلات البقاء على قيد الحياة.

​الذاكرة المناعية: أظهرت التجارب أن الجهاز المناعي أصبح يمتلك "ذاكرة" تمنع عودة الورم مرة أخرى في بعض الحالات.

​3. لماذا يعتبر هذا اللقاح "باباً جديداً"؟

​ما يميز هذا البحث عن غيره هو "الشمولية". فبدلاً من تصميم لقاح مخصص لكل مريض (وهي عملية مكلفة ومستهلكة للوقت)، يمهد هذا البحث الطريق لإنتاج لقاحات يمكنها تدريب الجسم على مهاجمة مجموعة واسعة من السرطانات عبر تحفيز استجابة مناعية شاملة وقوية.

​التحديات والطريق نحو المستقبل :

​على الرغم من التفاؤل الكبير، يشدد العلماء في جامعة فلوريدا على أن النتائج لا تزال في المرحلة التجريبية (Pre-clinical). والخطوات القادمة تتضمن:

​التجارب السريرية: التأكد من أمان وفعالية اللقاح على البشر.

​تحديد الجرعات: ضبط الكميات المناسبة لتحقيق أفضل استجابة دون آثار جانبية.

​التخصيص الجزئي: بحث إمكانية دمج هذا النهج العام مع بروتينات خاصة بكل مريض لزيادة الدقة.

​خلاصة القول: نحن نعيش في عصر "هندسة المناعة". إن نجاح لقاح جامعة فلوريدا في تحويل الأورام المقاومة إلى أورام مستجيبة للعلاج يمثل بصيص أمل لملايين المرضى، ويؤكد أن السيطرة على السرطان قد لا تكون مجرد حلم بعيد، بل مسألة وقت وتطوير تقني.

المصدر العلمى:(U F Health ) جامعة فلوريدا للصحة

تعليقات