لا تشكُ همَّك للخلائق
بقلم: أسماء أحمد علي
كان هناك رجلٌ اعتاد أن يشكو همَّه لكل من مرّ به، يسرد أحزانه، ويحكي عن حياةٍ أثقلها الوجع.
تعجّب الناس من أمره؛
فمنهم من رآه غارقًا في الهم،
ومنهم من استصغر حزنه،
ومنهم من أنكر أن يكون له همٌّ أصلًا.
كلُّ واحدٍ حكم عليه من ميزانه الخاص؛
هذا قال: اصبر،
وذاك قال: ممَّ تشكو؟
وآخر قال: لستَ مهمومًا كما تظن.
ضاق صدره بأحكامهم،
فهو وحده يرى ثِقل ما يحمل،
ويرى حزنه أكبر مما يراه الناس.
وذات يوم، مرَّ به رجلٌ حكيم،
فشكا له الرجل الناس، وشكا له بلواه.
فقال الحكيم:
«لا تعجب من أحكام القوم؛
فما من أحدٍ ينظر إلى بلواك،
بل ينظر كلٌّ إلى بلواه.
فإن رأى همَّه أعظم من همِّك، استصغر وجعك،
ومن لا همَّ له، لا يشعر بك،
ومن كانت بلواه قريبة من بلواك، شعر بك وواساك».
ثم أردف قائلًا:
«لا تشكُ همَّك للخلائق ما دام ربُّ الخلق موجودًا،
ولا تبُح بأوجاعك إلا لله؛
فبذكره تطمئن القلوب،
وتطيب الأوجاع،
ويهنأ القلب بالحياة».