رسائل من الماضي..حين يطرق الغائب باب الحاضر
🖋 /م.عماد سمير
لم نكن نبحث عن شيء، ومع ذلك وجدناه.رسالة قديمة بين أوراق منسية، صورة صفراء بلا تاريخ، أو صندوق خشبي لم يُفتح منذ سنوات. فجأة، يقف الماضي أمامنا لا ليحكي قصة انتهت، بل ليعيد ترتيب الحاضر.
في بيوت كثيرة، هناك أشياء صامتة تعرف عنا أكثر مما نعرف عن أنفسنا.
رسالة كتبها جدّ بخط مرتجف، يوميات أم لم تقصد أن يقرأها أحد، أو اعتراف مؤجل لم يجد طريقه إلا بعد الرحيل. تلك الرسائل لا تعود من أجل البكاء، بل لتطرح سؤالًا موجعًا: هل نعيش كما ينبغي؟
حين يتكلم الصمت
الرسائل القديمة لا ترفع صوتها، لكنها تصيب القلب مباشرة.
نكتشف أن من سبقونا كانوا يخافون مثلنا، يحلمون مثلنا، ويؤجلون مثلنا. كانوا يظنون أن الوقت أطول، وأن الفرص لا تنتهي… تمامًا كما نظن اليوم.
رسالة واحدة قد تكشف حبًا لم يُعترف به، أو حلمًا دُفن تحت مسؤوليات الحياة. وقد تجعلنا نرى آباءنا وأمهاتنا لا كرموز قوة، بل كبشر أخطأوا وتمنّوا وصمتوا.
الماضي لا يرحل
نعتقد أن الماضي خلفنا، لكنه في الحقيقة يسكن تفاصيلنا:
في اختياراتنا، في خوفنا، في الطريقة التي نحب بها أو نهرب بها من الحب.
رسائل الماضي لا تطلب منا العودة، بل الفهم. أن نكمل الطريق بوعي، لا بتكرار الأخطاء نفسها.
الرسالة الأهم
أكثر ما يوجع في رسائل الماضي، ليس ما كُتب فيها، بل ما لم يُكتب.
الكلمات التي لم تُقال، والمشاعر التي لم تجد شجاعة الخروج. وهنا تكمن الرسالة الحقيقية:
لا تؤجل ما يستحق أن يُقال الآن.
ربما لا نملك تغيير ما مضى، لكننا نملك أن نكتب رسالة أفضل لمن سيأتي بعدنا.
رسالة تقول إننا حاولنا، أحببنا، وعشنا بصدق… قبل أن نصبح نحن أيضًا مجرد ذكرى في صندوق قديم.
لأن بعض الرسائل… لا يجب أن تُترك للماضي.
