📁عاااااااااجل

الاطفال ضحايا التنمر

 الأطفال ضحايا التنمر

اعداد م. /عماد سمير 

يقود الضغط المستمر إلى ردّ فعل مفرط وحالة دائمة من «المواجهة أو الهروب»

لم يعد التنمّر بين الأطفال مجرد سلوك عابر أو مشاحنات مدرسية عادية، بل تحوّل في كثير من الحالات إلى ضغط نفسي مزمن يترك آثارًا عميقة على الجهاز العصبي للطفل. فالأطفال الذين يتعرّضون للتنمّر المستمر غالبًا ما يدخلون في حالة من الاستجابة المفرطة للتوتر، تجعلهم عالقين لفترات طويلة في نمط «المواجهة أو الهروب»، وهي آلية بقاء طبيعية تتحوّل مع الزمن إلى عبء نفسي وسلوكي خطير.

التنمّر كصدمة نفسية متكررة

عندما يتعرّض الطفل للإهانة أو السخرية أو التهديد بشكل متكرر، فإن الدماغ لا يتعامل مع الأمر كحدث عابر، بل كخطر دائم. ومع تكرار التجربة، يبدأ الجهاز العصبي في برمجة نفسه على الترقّب والخوف، حتى في غياب الخطر الفعلي.

هذا النوع من الضغط المستمر يشبه الصدمة النفسية المزمنة، حيث يفقد الطفل الإحساس بالأمان، وهو أحد أهم الأسس لنمو نفسي صحي.

ما هي حالة «المواجهة أو الهروب»؟

«المواجهة أو الهروب» هي استجابة فسيولوجية فطرية يطلقها الجسم عند الإحساس بالخطر، ويقودها الجهاز العصبي السمبثاوي وهرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول.

في الوضع الطبيعي، تنتهي هذه الاستجابة بانتهاء التهديد.

لكن عند أطفال التنمّر، لا تنطفئ هذه الحالة بسهولة.

كيف يبدو رد الفعل المفرط تجاه التوتر؟

الأطفال العالقون في هذه الحالة قد يُظهرون:

توترًا دائمًا وفرط يقظة

نوبات غضب أو عدوانية مفاجئة

انسحابًا اجتماعيًا أو صمتًا مفرطًا

صعوبة في التركيز والتعلّم

شكاوى جسدية متكررة (آلام بطن، صداع)

اضطرابات نوم وكوابيس

هذه السلوكيات كثيرًا ما يُساء فهمها على أنها «مشاكل سلوكية»، بينما هي في الحقيقة استجابة عصبية للبقاء.

الدماغ تحت الضغط: ماذا يحدث داخليًا؟

التنمّر المزمن يؤدي إلى:

فرط نشاط اللوزة الدماغية (مركز الخوف)

ضعف تنظيم القشرة الجبهية المسؤولة عن التفكير والتهدئة

خلل في توازن هرمونات التوتر

والنتيجة: دماغ يتصرف وكأن الخطر حاضر دائمًا، حتى داخل الفصل أو المنزل.

الآثار طويلة المدى

إذا لم يتم التدخل مبكرًا، قد تمتد الآثار إلى:

القلق والاكتئاب في مرحلة المراهقة

ضعف الثقة بالنفس وتدنّي تقدير الذات

صعوبات في تكوين العلاقات

زيادة قابلية الإدمان أو السلوكيات الخطرة لاحقًا

كيف نساعد الطفل على الخروج من دائرة التوتر؟

التعامل مع طفل يتعرض للتنمّر لا يبدأ بالعقاب أو النصائح السطحية، بل بـ:

إعادة الإحساس بالأمان داخل الأسرة والمدرسة

الاستماع دون إنكار أو تقليل من مشاعره

تدريب الطفل على تنظيم المشاعر والتنفس العميق

إشراك المدرسة بجدية لوقف التنمّر

اللجوء إلى الدعم النفسي المتخصص عند الحاجة

رسالة أخيرة

الأطفال الذين يعيشون تحت وطأة التنمّر لا يبالغون في ردود أفعالهم، بل تحاول أجسادهم وعقولهم النجاة. فهم عالقون في حالة «المواجهة أو الهروب» ليس لأنهم ضعفاء، بل لأنهم لم يُمنحوا الأمان الكافي.

إن إنقاذ طفل من التنمّر هو في الحقيقة إنقاذ جهازه العصبي، ومستقبله النفسي، وحقه في طفولة آمنة.


تعليقات