الفصل الثالث: حجر اليقين الطريق
قلم/وائل عبد السيد
بينما كان الغلام في طريقه ذات يوم، وجد حشداً كبيراً من الناس قد توقفوا عن المسير، والخوف يملأ وجوههم. سأل عن السبب، فأشاروا إلى طريق ضيق تسده "دابة عظيمة" (وحش كاسر أو ثعبان ضخم) لم يستطع أحد من فرسان الملك ولا شجعان المدينة زحزحته أو قتله.
هنا، وقف الغلام وقفة تأمل، وشعر أن هذه هي اللحظة التي انتظرها ليقطع الشك باليقين. قال في نفسه: "اليوم أعلم.. أأمر الساحر أحب إلى الله، أم أمر الراهب؟".
لم يلجأ الغلام إلى التعاويذ التي علمه إياها الساحر، ولم يستدعِ الشياطين كما يفعل الدجالون. بل انحنى إلى الأرض، والتقط حجراً صغيراً لا يكاد يُرى بالعين المجردة مقارنة بحجم تلك الدابة المرعبة.
رفع الغلام يده نحو السماء، وتوجه بقلبه وبصره إلى الخالق، وقال بصوت واثق سمعه من حوله:
"اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر، فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس".
رمى الغلام الحجر الصغير، وبمجرد أن لامس الحجر جسد الدابة، سقطت ميتة في الحال كأن صاعقة من السماء أصابتها. ضج الناس بالتهليل والتعجب، وفتح الطريق أمام القوافل والمارة.
ذهب الغلام مسرعاً إلى الراهب وأخبره بما حدث. بكى الراهب تأثراً، ثم وضع يده على كتف الغلام وقال له بلهجة فيها مزيج من الفخر والخوف:
"يا بني، أنت اليوم أفضل مني، لقد وصل إيمانك إلى درجة عظيمة.. وإنك ستُبتلى يا بني، فإذا وقع عليك البلاء، فلا تدل عليّ".
بدأت من هنا مرحلة جديدة في حياة الغلام، حيث لم يعد مجرد تلميذ، بل أصبح صاحب كرامات ومعجزات بإذن الله..
