📁عاااااااااجل

"زواج على حافة الانهيار "لماذ اصبح الطلاق اسرع قرار فى البيوت المصريه ؟

 "زواج على حافه الانهيار " لماذا اصبح الطلاق اسرع قرار فى البيوت المصريه؟

🖋/عماد سمير 

لم يعد الطلاق في مصر حدثًا استثنائيًا أو أزمة عائلية مغلقة خلف الأبواب، بل تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى ظاهرة مجتمعية مقلقة، تكشف عن تصدعات عميقة في بنية الأسرة المصرية، وتطرح أسئلة صعبة حول أسباب هذا الارتفاع المتسارع وتداعياته على المجتمع بأكمله.

تشير المؤشرات الرسمية إلى أن معدلات الطلاق تشهد تصاعدًا ملحوظًا، خاصة في السنوات الأولى من الزواج، ما يعكس هشاشة العلاقات الزوجية منذ بدايتها، ويؤكد أن المشكلة لم تعد فردية، بل بنيوية تمس الثقافة والاقتصاد وأنماط الحياة.

أسباب اقتصادية تضغط على الزواج

يأتي العامل الاقتصادي في صدارة أسباب الطلاق؛ فغلاء المعيشة، وارتفاع الإيجارات، وتكاليف الزواج الباهظة، كلها تحوّل الحياة الزوجية إلى عبء ثقيل. كثير من الأزواج يدخلون الزواج دون استعداد مادي حقيقي، لتتحول الضغوط المالية سريعًا إلى خلافات يومية تنتهي بالانفصال.

زواج بلا نضج

يلعب غياب النضج النفسي والاجتماعي دورًا خطيرًا، خاصة مع انتشار الزواج المبكر أو الزواج القائم على الاندفاع العاطفي دون فهم حقيقي لمعنى الشراكة والمسؤولية. ومع أول اختبار حقيقي، ينهار البناء الهش.

تدخل الأهل وغياب الخصوصية

ما زالت بعض الأسر تتعامل مع الزواج باعتباره شأنًا جماعيًا، لا علاقة خاصة بين زوجين. تدخل الأهل المفرط، ونقل الخلافات خارج البيت، وتصعيد المشكلات البسيطة، كلها عوامل تؤجج الصراعات وتدفع نحو الطلاق بدل الاحتواء.

وسائل التواصل.. حين تتحول الشاشات إلى طرف ثالث

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي لاعبًا خفيًا في تفكيك العلاقات الزوجية؛ إذ تخلق مقارنات غير واقعية، وتفتح أبواب الشك، وتستهلك الوقت والمشاعر، ما يؤدي إلى جفاف عاطفي وشعور دائم بعدم الرضا.

تغير الأدوار وتضارب التوقعات

تغيرت أدوار الرجل والمرأة داخل الأسرة، لكن دون توافق مجتمعي واضح. فبعض الأزواج ما زالوا أسرى مفاهيم تقليدية، بينما تطالب الزوجات بالاستقلال والمشاركة، ومع غياب الحوار والتفاهم، يتحول الاختلاف إلى صراع.

الطلاق لم يعد «وصمة»

رغم خطورة الظاهرة، يرى بعض الخبراء أن تراجع الوصمة الاجتماعية للطلاق جعل البعض أكثر جرأة على اتخاذ القرار، خاصة في حالات العنف أو الإهمال. إلا أن المشكلة تكمن في الطلاق السريع، لا في الطلاق كحل أخير.

إلى أين؟

ارتفاع حالات الطلاق في مصر ناقوس خطر يستدعي تحركًا عاجلًا:

تفعيل برامج التأهيل قبل الزواج

نشر ثقافة الحوار الأسري

تخفيف الأعباء الاقتصادية

تقديم دعم نفسي واجتماعي للأزواج

فالأسرة ليست مجرد عقد زواج، بل شراكة إنسانية تحتاج إلى وعي وصبر ومسؤولية. وإن استمر النزيف، فإن المجتمع بأكمله سيدفع الثمن.

تعليقات