صمت ما بعد الخسارة
بقلم:وفاء حمدي البيلاوي
لم تكن الخسارة أمام منتخب السنغال مجرد نتيجة سلبية في سجل منتخب مصر، بل كانت لحظة كاشفة أعادت فتح جراح لم تُغلق منذ سنوات.
صافرة النهاية لم تُنهِ المباراة فقط، بل فجّرت غضبًا مكتومًا في صدور جماهير طال انتظارها للفرح.
لم يغضب الشارع الرياضي لأن المنتخب خسر، فالهزيمة جزء من كرة القدم، لكن الغضب الحقيقي جاء من غياب الجرأة، ومن أداء بدا أقرب إلى الحذر المفرط منه إلى الرغبة الصادقة في الانتصار.
في المباريات الكبرى، لا يكفي أن تصمد، بل يجب أن تُهاجم وتُجيد صناعة الفارق.
غضب متراكم لا عابر
ما حدث لم يكن رد فعل لحظي، بل نتيجة تراكم إخفاقات متشابهة في مواجهات الحسم، حيث يتكرر السيناريو ذاته: حذر مبالغ فيه، فرص محدودة، وانتظار خطأ المنافس بدل فرض الإيقاع.
وهنا، يصبح السؤال مشروعًا: متى يلعب المنتخب بثقل اسمه وتاريخه؟
محمد صلاح بين الرمز والواقع
وجد محمد صلاح نفسه مجددًا في قلب الجدل، بين من يراه رمزًا حاول أن يصنع الفارق وسط قيود جماعية، ومن يطالبه بدور قيادي أكثر تأثيرًا في اللحظات الفاصلة.
غير أن تحميل فرد واحد مسؤولية مشهد كامل، لا يُنصف الحقيقة، فالأزمة أعمق من لاعب، وأوسع من مباراة.
تفوق في الإدارة لا في المهارة
لم تنتصر السنغال بفارق مهاري كبير، لكنها فازت لأنها كانت أوضح رؤية وأكثر هدوءًا في إدارة اللقاء، فاستغلت فرصتها القليلة وحسمت المواجهة.
أما المنتخب المصري، فبدا وكأنه أدرك ضرورة الهجوم بعد فوات الأوان.
ما الذي تريده الجماهير؟
الجماهير لا تطلب المستحيل، ولا تبحث عن بطولات عابرة، بل تطمح إلى مشروع كروي واضح، وهوية ثابتة، وشجاعة تُليق بتاريخ منتخب اعتاد اعتلاء القمم لا الاكتفاء بالمحاولات.
فالخسارة الحقيقية ليست في الخروج من بطولة،
بل في تكرار الأخطاء ذاتها،
وفي الصمت عن مراجعة ما يجب مراجعته.
