كتبت/هبة جمال المندوة
في السادس من أكتوبر، لم يكن العبور مجرد انتقال من ضفة إلى ضفة، بل كان عبوراً من "المستحيل" إلى "الواقع". وبينما تزدحم كتب التاريخ بالخرائط العسكرية، تظل هناك تفاصيل إنسانية صغيرة هي التي صنعت هذا الفارق الكبير.
ذكاء "ابن الأرض" في مواجهة التكنولوجيا
عندما بنى العدو خط بارليف، استعان بأكبر مهندسي العالم لجعله "سداً لا يُقهر". لكن الرد المصري لم يأتِ من معامل الأبحاث المعقدة، بل من "بساطة الفلاح المصري". فكرة استخدام خراطيم المياه لتجريف الرمال لم تكن مجرد حل تقني، بل كانت رسالة للعالم بأن العقل الذي بنى الأهرامات بأدوات بسيطة، قادر على هدم "الأسطورة" بالماء والذكاء.
لغة "الأجداد" التي حمت الأحفاد
في الوقت الذي كانت فيه أحدث أجهزة التنصت العالمية تحاول فك الشفرات المصرية، كان الجنود يتحدثون بوضوح تام بلغة لا يفهمها رادار ولا قمر صناعي. اللغة النوبية كانت هي الدرع الحصين؛ كلمات مثل "أوشريا" (اضرب) و"ساع آوي" (الساعة الثانية) كانت "كلمة السر" التي لم يفك لغزها أعتى خبراء التشفير إلا بعد فوات الأوان.
أبطال الظل" خلف الخطوط
خلف كل جندي على الجبهة، كان هناك "جيش من القلوب". الفدائية آمنة دهشان التي كانت تخفي الأبطال وتطعمهم من مالها الخاص، والأم النوبية فردوس فرحات التي قدمت وحيدها "صبحي الشيخ" ليكون طياراً بطلاً، والمدنيون في مدن القناة الذين تحولوا إلى "دروع بشرية". هؤلاء هم الذين أثبتوا أن النصر لم يكن قراراً عسكرياً فحسب، بل كان "إرادة شعب" كامل.
صائدو الدبابات.. فن قهر الحديد
هل تخيل أحد أن جندياً واحداً مثل محمد عبد العاطي يمكنه تحويل فخر الصناعة العسكرية (الدبابات) إلى خردة محترقة؟. هؤلاء الأبطال لم يواجهوا الحديد بحديد مثله، بل واجهوه بـ "ثبات انفعالي" جعل الجندي الإسرائيلي يصفهم في مذكراته بأنهم "كانوا يقاتلون بشراسة لا توصف".
عظمة نصر أكتوبر تكمن في أن الجندي المصري لم يكن "روبوتاً" ينفذ الأوامر، بل كان مبتكراً وفدائياً ومحباً لأرضه. لقد استعاد الجيش المصري في 6 ساعات ما فقده العالم في سنوات من الثقة في الإنسان العربي، ليبقى نصر أكتوبر درساً حياً في أن "الحق حين يملك عزيمة، لا تقف في وجهه أساطير
