اليوم الأخير في معرض الكتاب
الإبداع حاضر والمستقبل يكتب نفسه
قلم محمد صالح العوضي
اختُتمت فعاليات معرض الكتاب هذا العام، ليترك خلفه انطباعًا مختلفًا واستثنائيًا لدى كل من تابع تفاصيله أو شارك في فعالياته. فالمعرض لم يكن مجرد تظاهرة ثقافية تقليدية، بل منصة حقيقية كشفت عن حالة إبداعية متجددة، خاصة في صفوف الشباب من الشعراء والمؤلفين والمواهب الأدبية الصاعدة.
اللافت هذا العام لم يكن فقط ازدياد عدد المشاركين من أصحاب الأقلام، بل التنوع الواضح في الأفكار والأساليب، وجرأة الطرح المصحوبة بوعي ومسؤولية. أقلام شابة كتبت بثقة، وقدمت إبداعًا ناضجًا يعكس قراءة عميقة للواقع، واحترامًا للعقل، وانتماءً حقيقيًا لقيمة الكلمة ودورها في بناء الوعي.
معرض الكتاب هذا العام أكد أن الحريات الفكرية حين تُمارس في إطار من الالتزا
م والوعي، تثمر إبداعًا حقيقيًا، لا صخبًا فارغًا. كانت هناك مساحة رحبة للنقاش، وتبادل الرؤى، والاستماع إلى أصوات جديدة، أثبتت أن المشهد الثقافي المصري والعربي ما زال قادرًا على التجدد، وعلى إنتاج جيل يحمل القلم لا كوسيلة للفت الانتباه، بل كأداة للتأثير والتنوير.
وفي اليوم الأخير، بدا واضحًا أن المعرض لم يكن نهاية لحدث، بل بداية لمسار جديد من الحراك الثقافي، عنوانه: عقول حرة ملتزمة، وأقلام مبدعة تستحق الدعم والمتابعة.
معرض هذا العام أعاد التأكيد على حقيقة واحدة لا تقبل الجدل: الثقافة بخير، والإبداع ما زال يجد من يحتضنه ويمنحه الحياة.





