📁عاااااااااجل

 البحث العلمي الإعلامي في مصر: صراع مع الزمن وتحديات "الرقمنة"

بقلم: ولاء شومر



بين أروقة كليات الإعلام العريقة وصفحات الدوريات العلمية، يدور في مصر حراك بحثي لا يهدأ، لكنه حراك يواجه سؤالاً وجودياً: هل لا تزال أدواتنا البحثية قادرة على ملاحقة قطار "الخوارزميات" الذي لا يتوقف؟

إن البحث العلمي الإعلامي في مصر اليوم ليس مجرد ترف أكاديمي أو متطلبات لنيل درجات الماجستير والدكتوراه، بل هو "غرفة عمليات" حقيقية لمحاولة فهم كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل الوعي الجمعي للمصريين.

من "الأجندة" إلى "الخوارزمية"

لقد ولت الأيام التي كان فيها الباحث يكتفي برصد "ما يطلبه المستمعون" أو تحليل محتوى صحيفة ورقية. الباحث المصري اليوم، وبقلم مخلص للمهنة، يجد نفسه في مواجهة بيئة رقمية شديدة التعقيد. فنحن ننتقل الآن من دراسة "ترتيب الأولويات" (Agenda Setting) التقليدية إلى دراسة "سطوة الخوارزمية" التي تحدد للمواطن ما يراه وما يجهله.

أبرز ملامح التحول في البحث المصري:

عصر الذكاء الاصطناعي: لم يعد الحديث عن "الروبوت الصحفي" رفاهية، بل أصبح محوراً للدراسات التي تبحث في أخلاقيات المهنة ومستقبل الكادر البشري.

سيكولوجية "التريند": اتجاه بحثي متصاعد لتحليل ظاهرة التنمر الإلكتروني وتأثير "الهوس بالشهرة" على القيم المجتمعية.

الإعلام الأمني والرقمي: كيف تواجه الدولة الشائعات في زمن "الزيف العميق" (Deepfake).

الفجوة بين "المدرج" و"غرفة الأخبار"

الحقيقة التي يجب أن نواجهها بجرأة هي وجود "جدار عازل" بين ما تتوصل إليه الأبحاث العلمية وبين ما يمارس فعلياً في المؤسسات الإعلامية. فبينما يتحدث الباحثون عن "صحافة البيانات" و"الإنفوجرافيك التفاعلي"، لا تزال بعض غرف الأخبار تعاني من بطء التحول الرقمي.

"البحث العلمي الذي لا يغير واقع المهنة هو مجرد حبر على ورق، وتطوير الإعلام المصري يبدأ من الإيمان بأن الأكاديميين والممارسين هما طرفا مقص واحد."

رؤية للحل

إننا بحاجة إلى ثورة في "المناهج". لا يمكننا قياس تأثير منصات "تيك توك" أو "إكس" بأدوات بحثية صُممت في الستينيات. نحتاج إلى:

المختبرات الإعلامية: تحويل كليات الإعلام إلى "حاضنات أعمال" تختبر المحتوى قبل نشره.

الشراكة مع شركات التكنولوجيا: لتمكين الباحثين من الوصول إلى بيانات (Big Data) حقيقية بدلاً من العينات العشوائية البسيطة.

دعم الباحثين الشباب: الذين يمتلكون "اللغة الرقمية" ولكنهم يصطدمون أحياناً بجمود القواعد البيروقراطية.

ختاماً، إن مصر، بريادتها التاريخية في الإعلام، تمتلك فرصة ذهبية لقيادة المنطقة في "رقمنة البحث العلمي"، شريطة أن نتحلى بالمرونة الكافية لنقد الذات وتطوير الأدوات.

تعليقات