📁عاااااااااجل

تدني الدراما في شهر رمضان

 تدني الدراما في شهر رمضان… خطر على الوعي المجتمعي

قلم محمد صالح العوضي 



يشهد المشهد الدرامي في شهر رمضان تراجعًا ملحوظًا في مستوى المضمون والرسالة، حيث أصبحت كثير من المسلسلات تعتمد على حوارات هزيلة، ومشاهد عنف وضرب وتعدٍّ وتحرش، دون هدف حقيقي يخدم المجتمع المصري أو يضيف قيمة فكرية أو أخلاقية للشباب.

لقد تحوّلت الدراما – في عدد كبير من الأعمال – من وسيلة تثقيف وبناء وعي، إلى وسيلة إثارة وجذب رخيص للمشاهد، قائم على الصراخ والصراعات المفتعلة والمحتوى الخانق، الذي لا يعكس واقع المجتمع بصدق، ولا يقدم حلولًا، ولا يزرع أملًا، بل يرسّخ ثقافة العنف والانحراف والسطحية.

 السؤال الحقيقي:

 هل هذا هو المحتوى الذي نحمي به عقول الشباب؟ هل بهذه الأعمال نمنع انهيار القيم أم نُسرّع به؟ وأين دور الرقابة الفنية؟ وأين الدور الوطني للفنان؟ وهل أصبحت “الفلوس رقم واحد” هي المعيار الوحيد، على حساب الرسالة والمسؤولية المجتمعية؟

ورغم هذا الواقع المؤلم، لا يمكن إنكار وجود أعمال درامية مشرفة، ما زالت تحاول دعم الدولة، وإنارة بصيرة الشباب، وبناء وعي المجتمع المصري، وتقديم نماذج إيجابية تحترم عقل المشاهد، وتُعلي من قيمة الأخلاق والانتماء والعمل والصدق.

لكن هذه الأعمال ما زالت قليلة، وتحتاج إلى دعم حقيقي، وإلى منظومة تحميها وتُشجّعها وتضعها في الصدارة بدلًا من تهميشها أمام أعمال تعتمد فقط على الإثارة والضجيج.

📌 إن صناعة الدراما والسينما ليست ترفًا، بل هي أمن قومي ناعم، وسلاح وعي، وخط دفاع أول عن قيم المجتمع وهويته.

ولهذا، أصبح من الضروري:

وضع قانون حقيقي للنهوض بصناعة السينما والدراما المصرية

تفعيل دور الرقابة الواعية لا الرقابة الشكلية

دعم الأعمال الهادفة وذات الرسالة

إلزام شركات الإنتاج بمسؤوليتها المجتمعية

إعادة الاعتبار لقيمة الفن كأداة بناء لا هدم

فالدراما ليست مجرد ترفيه، بل هي مرآة مجتمع، ورسالة أمة، وصناعة وعي.
وإذا فسدت الرسالة… فسد الوعي.
وإذا فسد الوعي… ضاع المستقبل.

تعليقات