كتبت/هبة جمال المندوة
يقف الحجرُ في طريق الزمان رمزاً للخلود والصلابة، يتحدى المطر، ويصدُّ الريح، ويصمد أمام ضربات المعاول؛ لكنه في لحظةٍ مباغتة، يهوي صريعاً أمام "نظرة". ليست نظرةً عابرة لمجرد الإبصار، بل هي سهمٌ روحي انطلق من قوسِ نَفْسٍ ضاقت بما رحُبَت، فاستقر في قلب الجماد
إن القول بأن "العين فرقت الحجر" ليس مجرد خرافة تُحكى للأطفال ليلًا، بل هو تجسيدٌ أدبي لصراع "المادة" مع "الأثير". الحجرُ يمثل كل ما هو صلبٌ ومستقر في حياتنا؛ أحلامنا التي بنيناها كالقلاع، وصحتنا التي ظننا أنها سُورٌ منيع، وبيوتنا التي شيدناها على المحبة. أما "العين"، فهي تلك القوة الخفية التي تُثبت لنا أن أرقَّ الأشياء قد يكسرُ أقساها.
في هذا المشهد الدرامي، حيث ينمو الشقُّ فجأة في جدار الصخر، ندركُ ضآلة المادة أمام المشاعر. إن النظرة التي تفتقر للبركة هي في الحقيقة "اعتراضٌ صامت" على توزيع الأقدار؛ اعتراضٌ يملك من الحدة ما يجعله ينفذُ عبر جزيئات الصخر الصماء ليُعلن أن للروح سطوةً لا تُدركها الأبصار.
ويظل الحجر المنشطر درساً بليغاً لكل ذي نعمة، وتذكيراً بأن الستر هو الغلاف الرقيق الذي يحمي جوهر الأشياء من التلف. فما نفعُ القصور إذا كانت نوافذها مشرعة لسهام الضيق؟ وما نفعُ القوة إذا كانت لا تتحصنُ بذكر الله؟
ختاماً، إن انكسار الحجر ليس مأساة للصخر وحده، بل هو تذكيرٌ لنا بأننا في هذا الكون نعيشُ تحت تأثيرِ طاقاتٍ متبادلة؛ فإما أن ننظر بعينٍ "تُبارك" فترمم الصدوع، أو بنظرةٍ "تحسد" فتجعل الجبالَ الراسياتِ هباءً منثوراً
