📁عاااااااااجل

عقول تحت تأثير السوشيال ميديا

بقلم: إيمان المهدى

في السنوات الأخيرة، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من حياة الشباب اليومية. 
فمع انتشار منصات مثل TikTok وFacebook وInstagram، لم يعد الشباب مجرد متلقين للمحتوى، بل أصبحوا يعيشون داخله ويتأثرون به نفسيًا وسلوكيًا. 

هذا التأثير لم يتوقف عند حدود الترفيه، بل امتد ليشكل الأفكار، ويؤثر على القيم، وأحيانًا يدفع البعض إلى تقليد سلوكيات خطيرة.

تعرض هذه المنصات يوميًا آلاف المقاطع التي تحتوي على العنف أو التحديات الخطيرة أو السلوكيات غير الأخلاقية، مما يجعل بعض الشباب يعتقدون أن هذه الأفعال طبيعية أو وسيلة للشهرة. 

فالبحث عن الإعجابات والمتابعين قد يدفع البعض إلى تجاوز الحدود، دون إدراك للعواقب الحقيقية. ومع مرور الوقت، يضعف الإحساس بخطورة هذه الأفعال، ويصبح العنف مجرد مشهد عادي يُشاهد ويتكرر.

ولم تقتصر المشكلة على السوشيال ميديا فقط، بل ساهمت بعض المسلسلات والأفلام، خاصة المنتشرة عبر منصات مثل Netflix، في عرض مشاهد القتل والجريمة بطريقة قد تجعلها تبدو مثيرة أو بطولية. 

عندما يرى الشاب هذه المشاهد بشكل متكرر، قد يتأثر بها نفسيًا، خاصة إذا كان يعاني من ضغوط أو ضعف في التوجيه الأسري. فبدلًا من إدراك خطورة الجريمة، قد يراها وسيلة لحل المشكلات أو إثبات القوة.

إن أخطر ما في الأمر هو أن الشباب في مرحلة تكوين الشخصية، مما يجعلهم أكثر عرضة للتأثر والتقليد. 

غياب الوعي، وضعف الرقابة، وقلة التوجيه الصحيح، كلها عوامل تزيد من خطورة هذا التأثير. 

لذلك، يصبح دور الأسرة والمدرسة والمجتمع ضروريًا في توعية الشباب، وتعليمهم كيفية التمييز بين الواقع والخيال، وبين المحتوى الهادف والمحتوى الضار.

وفي النهاية، لا يمكن إنكار أن السوشيال ميديا والأعمال الدرامية سلاح ذو حدين. 

فهي قد تكون وسيلة للتعلم والتطور، أو سببًا في الانحراف والفساد إذا أسيء استخدامها. لذلك، يجب على الشباب أن يكونوا واعين بما يشاهدونه، وأن يدركوا أن ليس كل ما يُعرض يمثل الحقيقة، وأن قيم الإنسان وأخلاقه يجب أن تظل أقوى من أي تأثير خارجي.

تعليقات