العلاقات السامة ودور الصحافة والإعلام في توعية المجتمع
بقلم:وفاء حمدي البيلاوي
دراسة تحليلية اجتماعية إعلامية
تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على مفهوم العلاقات السامة بوصفها ظاهرة اجتماعية متنامية تؤثر سلبًا في الصحة النفسية للأفراد وتماسك المجتمع، مع تحليل الدور الذي تؤديه الصحافة ووسائل الإعلام في توعية المجتمع بمخاطر هذه العلاقات، وآليات الكشف عنها، وسبل الحد من آثارها. وتعتمد الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، من خلال استقراء المفاهيم النفسية والاجتماعية المرتبطة بالعلاقات السامة، وتحليل الخطاب الإعلامي المتعلق بها.
المقدمة
شهدت المجتمعات المعاصرة تحولات اجتماعية وثقافية متسارعة انعكست على طبيعة العلاقات الإنسانية، وأسهمت في بروز أنماط من العلاقات غير الصحية عُرفت اصطلاحًا بـ"العلاقات السامة". وقد باتت هذه الظاهرة تشكّل تهديدًا مباشرًا للاستقرار النفسي والاجتماعي، الأمر الذي يفرض على الصحافة والإعلام مسؤولية توعوية وتثقيفية في الكشف عنها ومعالجة آثارها.
أولًا: مفهوم العلاقات السامة
تُعرّف العلاقات السامة بأنها علاقات تتسم بعدم التوازن النفسي والعاطفي، ويغلب عليها سلوك الإيذاء، سواء كان نفسيًا أو لفظيًا أو جسديًا، إضافة إلى التلاعب العاطفي والسيطرة والتقليل من قيمة الطرف الآخر. وتمتد هذه العلاقات لتشمل محيط الأسرة والعمل والعلاقات الاجتماعية المختلفة.
ثانيًا: أسباب انتشار العلاقات السامة
يمكن إرجاع انتشار العلاقات السامة إلى عدة عوامل، من أبرزها:
ضعف الوعي النفسي والاجتماعي
التنشئة الأسرية غير السليمة
الضغوط الاقتصادية والاجتماعية
تطبيع المجتمع لسلوكيات العنف
غياب الخطاب الإعلامي الهادف في بعض الفترات
ثالثًا: الآثار النفسية والاجتماعية للعلاقات السامة
تُخلّف العلاقات السامة آثارًا عميقة، منها:
انخفاض تقدير الذات
القلق والاكتئاب
اضطرابات في بناء العلاقات المستقبلية
تفكك أسري واضطراب اجتماعي
ضعف الإنتاجية الفردية والمهنية
رابعًا: دور الصحافة والإعلام في توضيح العلاقات السامة
تلعب وسائل الإعلام دورًا محوريًا في:
1. نشر الوعي بالمفاهيم النفسية المرتبطة بالعلاقات السامة
2. تقديم نماذج واقعية وقصص إنسانية داعمة
3. تصحيح المفاهيم الاجتماعية المغلوطة
4. تعزيز ثقافة الحوار وطلب المساعد
5. دعم المؤسسات المعنية بالصحة النفسية والأسرة
خامسًا: التحديات التي تواجه الإعلام في تناول العلاقات السامة
رغم أهمية الدور الإعلامي، إلا أن هناك تحديات تعيق فعاليته، منها:
السعي وراء الإثارة على حساب التوعية
نقص التخصص لدى بعض الإعلاميين
التناول السطحي أو المتحيز للظاهرة
غياب الأطر الأخلاقية في بعض المنصات الإعلامية
سادسًا: آليات تفعيل الدور الإعلامي
توصي الدراسة بعدة آليات لتعزيز دور الإعلام، من أبرزها:
إعداد محتوى إعلامي متخصص بالتعاون مع خبراء نفسيين
تدريب الصحفيين على التناول المهني للقضايا النفسية
إدماج التوعية بالعلاقات الصحية ضمن البرامج الاجتماعية
تشجيع الإعلام الرقمي الهادف ومنصات التواصل المسؤولة
الخاتمة
تخلص الدراسة إلى أن العلاقات السامة تمثل تحديًا حقيقيًا للمجتمع، وأن الصحافة والإعلام، حين يلتزمان بالمسؤولية المهنية والأخلاقية، يشكّلان أداة فاعلة في بناء وعي مجتمعي قادر على الوقاية والتصدي لهذه الظاهرة.
