📁عاااااااااجل

جريمة تهز دهشور: غدر الطفولة

كتبت: هالة فؤاد 


 في ركنٍ هادئٍ من قرية "دهشور" الهادئة، حيث تتشابك خيوط الحياة اليومية ببساطة ووئام، وقعت حادثة أليمة ألقت بظلالها القاتمة على نفوس الأهالي، وكشفت عن وجهٍ آخر مظلمٍ للطبيعة البشرية. 

جريمةٌ تتجاوز حدود المنطق والرحمة، بطلتها طفلةٌ بريئةٌ غُرست فيها الحياة لتوها، وشريرتها امرأةٌ كان من المفترض أن تكون ملاذًا للأمان أو على الأقل مصدرًا للمنفعة.

إنها قصةٌ مؤلمةٌ تروي تفاصيل استغلالٍ بشعٍ لبراءة الأطفال، وسقوطٍ مدوٍ في هوة الجشع واللامبالاة، لتتحول قصة "لوجي" الصغيرة إلى صرخةٍ مدويةٍ في وجه الظلم، ونداءٍ عاجلٍ لتعزيز آليات حماية فلذات أكبادنا.

"لوجي عبد الله سعيد محمد إمام"، اسمٌ أصبح يُردد على ألسنة الكثيرين ليس كشاهدٍ على حياةٍ مزهرةٍ، بل كرمزٍ لجريمةٍ لا تُغتفر. 

كانت "لوجي" كغيرها من أطفال القرية، تركض في دروبها ببراءةٍ، تحمل في عينيها أمل المستقبل، وتلعب دون أن تدرك أن هناك من يتربص بها، وأن بعض الأيدي التي تُمد إليها قد تخبئ خلفها نوايا قاتمة. 

ففي يومٍ مشؤومٍ، يوم 21 يونيو 2025، انقلبت حياة هذه العائلة رأسًا على عقب، وتحول الفرح إلى حداد، والأمان إلى خوف.

تجسدت مأساة "لوجي" في حانوتٍ صغيرٍ لبيع المنظفات، مكانٌ كان ينبغي أن يكون عاديًا، ولكنه تحول إلى مسرحٍ لجريمةٍ بشعة. "أسماء عمران"، بائعة المنظفات التي تبلغ من العمر أربعة وعشرين عامًا، استخدمت أبشع أساليب الخداع لاستدراج الطفلة.

 "بالونة" بسيطة، رمزٌ للفرح واللعب، كانت هي الطعم الذي استخدمته المجرمة لتُلقي بشباكها حول "لوجي". 

إنها طريقةٌ ذكيةٌ وشيطانيةٌ في آن واحد، استغلت فيها المتهمة حداثة سن الطفلة، وثقتها الطبيعية في الكبار، لتحقق غايتها الدنيئة.

وبعيدًا عن أعين الأهل والمارة، انقادت "لوجي" إلى مصيرها المظلم، لا تدري أن تلك الابتسامة الزائفة التي استقبلتها كانت تُخفي خلفها نية القتل. 

وما إن انفردت المتهمة بـ"لوجي" داخل حانوتها، حتى كشفت عن وجهها الحقيقي. 

تحول المكان إلى ساحة إعدامٍ لطفلةٍ بريئة، تحولت براءة الطفولة إلى غرضٍ رخيصٍ للسرقة. 

قامت "أسماء" بدفع "لوجي" داخل وعاءٍ كبيرٍ مملوءٍ بالمياه، "برميل" كان يُستخدم ربما لتخزين المنظفات، ولكنه أصبح شاهدًا على أبشع صور الغدر.

ظلت المتهمة تراقب الطفلة وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة، لم يُحرك فيها مشهد العذاب أي شعورٍ بالرحمة أو الشفقة. 

لقد كان هدفها واضحًا وجليًا: الاستيلاء على القرط الذهبي الذي كانت تزين به أذني "لوجي". 

إنه جشعٌ أعمى أطفأ كل بصيصٍ من إنسانيةٍ قد تكون قد امتلكتها هذه المرأة يومًا ما.

تؤكد التحقيقات أن هذه الجريمة لم تكن مجرد حادثة قتلٍ عابرة، بل كانت مقترنة بجناية أخرى لا تقل عنها بشاعة: خطف طفلةٍ بالتحايل بقصد السرقة. 

هذا التوصيف القانوني لا يزيد فقط من بشاعة الجرم، بل يُسلط الضوء على التخطيط المسبق للجريمة. 

لقد كانت المتهمة تهدف إلى السرقة منذ البداية، والقتل كان الوسيلة لتحقيق هذه الغاية.

وقد جاء تقرير الصفة التشريحية لـ"لوجي" ليؤكد بشاعة الجريمة، موضحًا أن سبب الوفاة هو "إسفكسيا الغرق"، وهو ما يتفق مع مشاهدة إصاباتٍ حيويةٍ حديثةٍ بمنطقة الوجه، ناتجةٍ عن الضغط بجسمٍ صلبٍ. 

هذه التفاصيل المرعبة ترسم صورةً ذهنيةً مؤلمةً لمعاناة الطفلة في لحظاتها الأخيرة، وتُجرم أكثر وأكثر فعل القاتلة.

وما يزيد من شناعة هذه الجريمة هو محاولات المتهمة اليائسة للتخلص من آثارها. 

فبعد أن قتلت الطفلة، قامت بوضع جثمانها الصغير داخل جوالٍ بلاستيكي، ونقلته إلى مسكنها. ثم ألقت به من شرفة المنزل، في محاولةٍ يائسةٍ لطمس معالم جريمتها. 

لم تكتفِ بذلك، بل عادت لتشارك الأهالي في البحث عن الطفلة، مصطنعةً عدم علمها بمصيرها، في قمةٍ من النفاق والتمثيل الذي يُظهر مدى انحدارها الأخلاقي.

لقد كانت أقوال والد الطفلة وشقيقها بمثابة خيوطٍ أولى كشفت عن الحقيقة المرة. 

كاميرات المراقبة، التي أصبحت عيونًا ساهرةً في كل مكان، سجلت دخول "لوجي" إلى حانوت المتهمة، ولكنها لم تسجل خروجها. هذه اللقطات الصامتة كانت أبلغ دليلٍ على تورط "أسماء".

 كما أن اختفاء القرط الذهبي كان مؤشرًا واضحًا على الدافع وراء الجريمة. وقد أكدت تحريات رئيس مباحث مركز شرطة البدرشين صحة الواقعة، لتقود إلى ضبط المتهمة.

في مواجهةٍ حاسمةٍ، انهارت المتهمة واعترفت تفصيليًا بارتكاب الجريمة بدافع السرقة. 

أقرت ببيع القرط الذهبي لسداد جزءٍ من ديونها، وهو اعترافٌ ألقى مزيدًا من الضوء على دوافعها المادية البحتة التي طغت على أي قيمةٍ إنسانيةٍ. 

وتم ضبط القرط وإعادته، لكن لا شيء يمكن أن يعيد "لوجي" إلى ذويها.

وقد دعمت النيابة الاتهام بمقاطع فيديو أخرى تُظهر المتهمة وهي تحمل جوالًا بلاستيكيًا يبدو ثقيل الوزن، في تأكيدٍ إضافيٍ لجهودها للتخلص من الجثمان. 

وبناءً على هذه التحقيقات الدقيقة والشواهد الدامغة، قررت النيابة العامة إحالة المتهمة محبوسةً إلى محكمة الجنايات، لمباشرة محاكمتها عن التهم المسندة إليها.

هذه الواقعة لم تكن مجرد جريمةٍ عاديةٍ في سجلات الشرطة، بل كانت صدمةً هزت وجدان أهالي القرية، وأثارت حزنًا وغضبًا واسعًا. 

إنها تُعيد التأكيد على خطورة استغلال الأطفال، وتُشدد على ضرورة اليقظة الدائمة، وتشديد الرقابة لحمايتهم من كل سوء. 

فبراءة الأطفال كنزٌ لا يُقدر بثمن، وحمايتها مسؤوليةٌ مجتمعيةٌ تقع على عاتق الجميع.

وتبقى روح "لوجي" الطاهرة شاهدةً على أن العدالة ستأخذ مجراها، وأن براءة الطفولة تستحق كل حمايةٍ ورعايةٍ.

تعليقات