فهمي عمر.. صوت الوطن الذي لا يَغيب
بقلم: محمد صالح العوضي
أنعى ببالغ الحزن والأسى قامةً إذاعية وإعلامية كبيرة، شيخ الإذاعيين الراحل
فهمي عمر،
أحد أعمدة الإعلام المصري، وصوتًا وطنيًا ظل حاضرًا في وجدان الملايين، لا بمجرد نبرته المميزة، بل بما مثّله من قيمة ومعنى ورسالة.
لم تكن عبارته الخالدة «هنا القاهرة» مجرد افتتاح إذاعي، بل كانت رمزًا للهوية، وصوتًا للوطن، وبوابةً يدخل منها المستمع إلى عالم من الوعي والانتماء والصدق. كانت جملة تختصر تاريخًا كاملًا من المهنية، والالتزام، والرسالة الإعلامية الهادفة.
كان فهمي عمر مدرسة قائمة بذاتها، وأستاذًا حقيقيًا في فن الكلمة، وأخلاقيات المهنة، واحترام المستمع، وتقديس دور الإعلام في بناء الإنسان والوعي. تخرّج على يديه أجيال من الإذاعيين والإعلاميين الذين حملوا رسالته، وساروا على نهجه، فصار تأثيره ممتدًا في الأجيال، لا في الزمن فقط.
لم يكن مجرد مذيع، بل رمزًا للثبات والاتزان والهيبة الإعلامية، وصوتًا يعكس صورة مصر الحضارية، وثقافتها، وتاريخها، وقيمها الأصيلة. كان يمثل الإعلام الذي يُربّي قبل أن يُخاطب، ويُعلّم قبل أن يُبهر، ويصنع الوعي قبل أن يصنع الشهرة.
برحيله، تفقد الإذاعة المصرية أحد أعمدتها الكبار، وتفقد مصر أحد رموزها الإعلامية الخالدة، لكن أثره سيبقى حاضرًا، وصوته سيظل في الذاكرة، ومدرسته ستظل قائمة في كل إذاعي تعلم منه معنى الكلمة، وشرف المهنة، وقدسية الرسالة.
