من رحاب الحسين.. مصر تطلق ملتقى الفكر الإسلامي الدولي بنداء عالمي للارتقاء بالأخلاق ونبذ الصراع
كتب: باهر رجب
أسامة الأزهري في مشهد روحاني مهيب، احتضن مسجد الإمام الحسين (رضي الله عنه) بالقاهرة صباح اليوم الأحد الموافق 22 فبراير 2026، الموافق الرابع من رمضان 1447هـ، انطلاق فعاليات ملتقى الفكر الإسلامي الدولي، الذي تنظمه وزارة الأوقاف المصرية، بحضور نخبة من كبار علماء الأمة الإسلامية من مختلف دول العالم، إلى جانب آلاف الطلاب الوافدين الدارسين في الأزهر الشريف. الملتقى الذي انطلقت فعالياته في السابعة صباحا، جاء تجسيدا حيا لمكانة مصر الريادية كمنارة للفكر الوسطي المستنير، وجمع بين الحضور الفعلي لقيادات دينية بارزة، ومشاركة دولية واسعة عبر تقنية الاتصال المرئي، ضمت علماء من خمس عشرة دولة هي: الجزائر، اليمن، العراق، المغرب، الهند، إندونيسيا، البحرين، تتارستان، جنوب إفريقيا، السنغال، الصومال، كينيا، ماليزيا، نيجيريا، ولبنان.أسامة الأزهري نداء من أرض الكنانة إلى ملياري مسلم
في كلمته الافتتاحية، وجه وزير الأوقاف ورئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، نداء حارا إلى شعوب الدول المشاركة، بل وإلى ملياري مسلم على وجه الأرض، أكد فيه أن هذا الملتقى "ما هو إلا نداء حار ينطلق من أرض مصر إلى شعوب الدول المشاركة، بل إلى الاثنين مليار مسلم على وجه الأرض أن يستوعبوا هذه المقاصد الحنيفة، و ينطلقوا إلى تبني الأرقى و الأقوم و الأحسن و الأزكى نظافة و سلوكا وعقلا و تفكيرا و جوارا و أخلاقا.. حتى نغير أحوالنا إلى فجر جديد يليق بأوطاننا العريقة و العظيمة". كما أكد الوزير أن مصر الكنانة سباقة دائما في تقديم الفكر المستنير، بأزهرها الشريف وعلمائها الكبار، مشيرا إلى أن إطلاق هذا الملتقى في زمان شريف (شهر رمضان) ومكان شريف (مسجد الإمام الحسين) إنما هو لبث العلم النافع وجمع العلماء وطلاب العلم على نافع العلوم والأدب.أسامة الأزهري حضور رفيع و طلابي كثيف
كما شهد الافتتاح حضور عدد كبير من الشخصيات الدينية والعامة، على رأسهم سماحة السيد الشريف محمود الشريف (نقيب السادة الأشراف)، وسماحة الدكتور عبد الهادي القصبي (شيخ مشايخ الطرق الصوفية)، وفضيلة الأستاذ الدكتور محمد المصطفى الياقوتي (وزير الأوقاف السوداني الأسبق)، وفضيلة الشيخ أحمد ترك (أمين سر اللجنة الدينية بمجلس الشيوخ)، وفضيلة الأستاذ الدكتور محمد مهنا، وفضيلة الأستاذ الدكتور فتحي حجازي (الأستاذان بجامعة الأزهر).كما حضر من جانب الوزارة الأستاذ الدكتور أحمد نبوي (الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية)، وفضيلة الدكتور السيد عبد الباري (رئيس القطاع الديني)، وعدد من قيادات الدعوة.
أما على المستوى الطلابي، فقد امتلأت رحاب المسجد بآلاف الطلاب الوافدين من أكثر من 25 دولة، من بينها أفغانستان، أذربيجان، إسبانيا، إندونيسيا، باكستان، بروناي، بوركينا فاسو، بنجلاديش، تشاد، الجزائر، السودان، سوريا، سيراليون، الصومال، غينيا، غينيا بيساو، كازاخستان، كندا، كمبوديا، كينيا، ماليزيا، النيجر، نيبال، نيجيريا، الهند، واليمن. وقد قدّم الملتقى وأدار جلسته الأستاذ الدكتور أحمد نبوي، حيث استهلت الفعاليات بتلاوة عطرة لنجم دولة التلاوة أحمد علي، في أجواء إيمانية روحانية جسدت قيمة العلم في رحاب آل البيت.
أسامة الأزهري: الصلاة وبر الوالدين والجهاد
كذلك استشهد وزير الأوقاف في كلمته بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن أحب الأعمال إلى الله. موضحا أن ترتيب الأولويات في الحديث (الصلاة على وقتها، ثم بر الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله). يكشف عن دقة البناء التربوي في السنة النبوية، والذي يقوم على التوازن بين حق الله وحق الأسرة وحق الوطن.كما أضاف أن دلالة لفظ "أحب" تفتح باب التطلع إلى الأكمل والأفضل. داعيا إلى تبني معاني الإحسان والأخلاق الكريمة كجوهر لبناء الشخصية المسلمة القادرة على خدمة دينها و وطنها.
إشادات دولية ومشاركات موسعة
علاوة على ذلك تخللت الجلسة مداخلات علمية من العلماء المشاركين. حيث أشاد القاضي الدكتور إبراهيم راشد المريخي من مملكة البحرين بجهود الوزير في إحياء مجالس العلم وربطها بالتراث الحديثي. ومن جهته، أثنى فضيلة الشيخ أحمد ترك على مبادرات الوزارة العلمية، وفي مقدمتها برنامج "دولة التلاوة". مؤكدا أن هذه الجهود تسهم في إبراز الريادة المصرية ونشر النور عالميا. كما عبر الدكتور محمد المهدي منصور من المغرب عن تقديره لحسن اختيار موضوعات الملتقى. مؤكدا أن التأدب بالأدب يجعل من طالب العلم إماما متميزا قادرا على التأثير. وتوالت الكلمات عبر تقنية الفيديو من اليمن (حامد بن عمر عبد الحفيظ) ولبنان (الدكتور رياض بازو). ومن أذربيجان حضوريا (الأستاذ سمير نصيروف). حيث أشاد الجميع بدور مصر المحوري في ترسيخ الوسطية والاعتدال.
كما اختتمت الجلسة الافتتاحية بابتهالات دينية للمبتهل أحمد أبو خطوة. أعقبها دعاء كريم من الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الياقوتي لمصر و لعلمائها و لطلاب العلم. سائلا المولى أن يبارك في هذا الملتقى وأن يجعله سببا في رفعة الأمة الإسلامية.
علاوة على ذلك يذكر أنه من المقرر عقد الملتقى أسبوعيا كل أحد خلال شهر رمضان من رحاب مسجد الإمام الحسين. على أن يعقد بعد ذلك شهريا على مدار العام، في إطار استراتيجية وزارة الأوقاف. لنشر الفكر المستنير وتعزيز جسور التعاون العلمي بين مصر ومختلف دول العالم.
