📁عاااااااااجل

 كتبت/هبة جمال المندوة 



ما إن تلوح في الأفق تباشير ذاك الهلال النحيل، حتى يرتجّ الكون طرباً، وكأن الأرض تغسل وجهها بماء الطهر استعداداً للقاء ضيفٍ لا يزور إلا ليُعطي، ولا يرحل إلا وقد ترك خلفه قلوباً جُبر كسرُها.

رمضان ليس مجرد إمساكٍ عن طعام، بل هو ثورة النور على عتمة الذات. هو الوقت الذي تقرر فيه الروح أن تتحرر من قيود الجسد الأرضية، لِتُحلق في فضاءات التبتل. في ليله، تتحول المساجد إلى قناديل كبرى، ترتفع منها أنات المتهجدين وترانيم الآيات، فتختلط دموع التوبة بوعود المغفرة، وتصبح "التراويح" معراجاً يومياً نحو السماء.

إنه شهر "اللغة الرقيقة"، حيث تتهذب الألسن وتلين الطباع، وتغدو الموائد ليست مكاناً للأكل فحسب، بل محاريب لصلة الأرحام ودفء الاجتماع. في رمضان، يكتشف الإنسان أن قوته لا تكمن في امتلاء جوفه، بل في قدرته على قول "لا" لشهواته، ليرتقي إلى مصافّ الملائكة

إلى السماءِ تجلت نـظرتي ورنـت ... وهللـت دمعتـي في جفنـيَ الجـاري

فـللمسـاجدِ طيـفٌ زارني وبدا ... يطوي المساحاتِ في شوقٍ وإصرارِ

يأتي رمضان ليُعيد ترتيب فوضى أعماقنا، فيعلمنا أن القليل مع الشكر كثير، وأن الصمت مع الذِكر فصاحة، وأن الروح إذا ما اغتسلت بدمع الندم، أشرقت بشمس الرضا

تعليقات