كاري أون".. حين تتحول الدولة من مراقب للأسواق إلى صانع للعدالة السعرية
بقلم: محمد صالح العوضي
لم يعد ضبط الأسعار مجرد قرارات إدارية أو حملات تفتيش موسمية، بل أصبح ملفًا استراتيجيًا يمس الأمن الاجتماعي والاقتصادي للدولة. وفي هذا الإطار، جاء إطلاق المشروع القومي "كاري أون" (Carry On) كتحول نوعي في فلسفة تدخل الدولة بالسوق، من دور الرقابة إلى دور صناعة التوازن.
برؤية واضحة وإرادة سياسية مباشرة، يضع المشروع مفهومًا جديدًا لإدارة الأسواق قائمًا على ما يُعرف بـ "المرساة السعرية"؛ أي وجود كيان وطني يطرح السلع بأسعار عادلة ومعلنة، لتصبح مرجعًا حقيقيًا للسوق، تُقاس عليه الأسعار، ويُضبط من خلاله سلوك التسعير التجاري.
وهنا لا تعود السوق خاضعة لـ "مزاج التاجر"، ولا لاحتكار فئة محدودة تتحكم في أسعار الغذاء والسلع الأساسية، بل تنتقل إلى منظومة منضبطة تحكمها قواعد العرض والطلب العادل، والشفافية، والتنافس الحقيقي.
تدخل الدولة… ولكن بمنطق اقتصادي لا بيروقراطي
مشروع "كاري أون" لا يقدم نموذج "محلات حكومية تقليدية"، بل يطرح منظومة تجزئة حديثة تعتمد على أسس الإدارة الاقتصادية العالمية، من حيث:
جودة العرض
تنظيم الفروع
النظافة والخدمة
الأنظمة الإلكترونية
كفاءة التوزيع
وضبط سلاسل الإمداد
وهو ما يجعل المشروع أقرب إلى مفهوم الاقتصاد المنظم لا إلى النموذج الإداري القديم، حيث تتدخل الدولة كفاعل اقتصادي ذكي، لا كمجرد جهة رقابية.
هوية وطنية برؤية عالمية
اختيار "زهرة اللوتس" شعارًا للمشروع لم يكن تفصيلًا شكليًا، بل رسالة رمزية عميقة:
مصر لا تكتفي بمواجهة الاحتكار… بل تبني نموذجها الاقتصادي بهويتها الحضارية.
فاللوتس رمز للحياة والتجدد في الحضارة المصرية القديمة، وهو ما يعكس فلسفة المشروع:
إعادة إحياء السوق المصري بمنظومة عادلة، نظيفة، منظمة، إنسانية.
