مشاعر ..الخوف
بقلم مروة فؤاد
هو من أقدم وأخطر المشاعر الإنسانية وأكثرها إرتباطا بغريزة البقاء فهو من المشاعر التطورية التي ساعدت الانسان والحيوان للبقاء وله وظيفة تكيفية وآلية دفاعية تجعل الانسان في حالة يقظة وإستعداد..
فالخوف في علم النفس هو إستجابة انفعالية فسيولوجية تنشأ فور إدراك الإنسان بوجود تهديد مباشر أوخطر محدق يجعله في حالة تأهب قصوي..
مراحل الخوف وهي.
١/مرحلة الإدراك او الاستشعار ويلتقط الدماغ إشارات الخطر عبر الحواس.
٢/مرحلة التقييم يقوم العقل بتحليل الموقف وتحديده إذا كان تهديد ام إنذار.
٣/مرحلة الإستجابة الفسيولوجية وهو يبدأ الجسم في التفاعل
٤/مرحلة السلوك وهو القتال ام الهروب
٥/مرحلة التكيف او مابعد الخوف بعد انتهاء الموقف يعود الجسم لحالته الطبيعية..
وفي علم الاجتماع والفلاسفة كان لهم شأن اخر..
رأي فريدريك نيتشه الخوف كعنصرأساسي في فلسفته اعتبره هو أداة للقمع الاجتماعي والديني فكان يري الخوف انه أساس أخلاق العبيد ويستخدم لكبح الإنسان الضعيف ودفعه للخضوع..وله اقتباسات لذلك.(فمالا يقتلني يجعلني أقوي)
(الخوف أبو الأخلاق ) (غباء الإنسان يكمن في الخوف من التغيير )فيري نيتشه ان غريزة القطيع تنشأ من الخوف والعزلة الفردية..
ويري دوستويفسكي ان الخوف هو الفخ الأكبر ويظهره في رواية الجريمة والعقاب بأنه قوة نفسية مدمرة تطارد الشخصيات..
ام في علم الاجتماع الخوف كظاهرة مجتمعية تعكس القلق الجماعي متأثرة بالإعلام والسياسية مثل مخاوف الجريمة والحروب والأزمات الاقتصادية
والاعلام له دور كبير في تعزيز الخوف الاجتماعي من خلال التركيز علي الاحداث السلبية والمبالغة في مخاطرها مما يشكل إدراكا مشوها للواقع....
ام الإسلام يقول الله تعالي (لاتخافوا لان الله يريد أن يملأ قلوبنا بالأمل والثقة لا بالخوف)
وفي بعض الآيات ينظر للخوف بأنه اختبار من الله في سورة البقرة(ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين )في الإسلام لايدعو لانكار الخوف بل الي ظبطه حتي لايتحول لعائق عن العمل والعبادة
والفرق بين الخوف روح ام عاطفة
فشعور الخوف هو في نظامنا ينبهنا بالخطر نتيجة تهديد حقيقي او متوهم ام روح الخوف ليست مجرد شعور بل قوة مؤثرة تحفزنا علي التصرف بدافع الخوف..
والقلق والتوتر والخوف ماهي إلا مشاعر نفسية متداخلة يمر بها الإنسان وللخوف أسباب جذرية عديدة كالصدمات النفسية لكن معظم مخاوفنا هي تجارب مؤلمة مررت بها في حياتك..
الخوف في حد ذاته ليس شرا بل نعمه من نعم الله وضعها في الإنسان لحمايته من المهالك والاخطار ولمعاونته علي التصرف السليم العيب هو تبجح الإنسان بأنه لايخاف..
فالخوف في الإسلام عبادة للدافع عن الكف عن المعاصي والاجتهاد في الطاعات مقرونا بمعرفة الله عزوجل...
