رسائل لم يقرأها أحد.. عن الحنين والبيوت القديمة
بقلم: سيد جلال الفرماوي
هناك نوع من الحزن النبيل لا يزوره إلا من أدرك أن الأيام تمضي، وأن الوجوه التي كانت تملأ دنيانا صخباً وحباً، أصبحت الآن مجرد صور معلقة على الجدران، أو طيفاً يمر بنا في منام هادئ. هل سألتم أنفسكم يوماً: أين تذهب تلك الضحكات التي كانت تجلجل في ردهات البيوت؟ وكيف لهذا "المكان" الصغير أن يتسع لكل تلك الذكريات؟
دفء اللمة.. الذي انطفأ
نحن جيل يعاني من "الاغتراب" حتى وهو في قلب بيته. نملك أحدث وسائل الاتصال، لكننا نفتقد "الوصل". نفتقد تلك الجلسة التي كان يتوسطها الأب بوقاره، وتديرها الأم بحنانها الفياض، حيث كان العشاء بسيطاً لكنه يُشبع القلوب قبل البطون.
اليوم، استبدلنا "اللمة" بشاشات زجاجية باردة، وصارت مشاعرنا تُختصر في "إيموجي" لا نبض فيه. لقد نسينا أن الإنسان يحتاج إلى غمرة كتف، وإلى يد تربت على الوجع دون أن تنتظر شكراً.
أمانة الأثر
إن الحياة ليست مجرد أرقام نحصيها في عدد سنوات العمر، بل هي "الأثر" الذي نتركه. حين أعود بذاكرتي إلى حوارينا القديمة، لا أتذكر فخامة البناء، بل أتذكر رائحة الخبز التي يقتسمها الجيران، وأتذكر الأمان الذي كان يشعر به الطفل وهو يلعب في الشارع لأن كل العيون كانت "أمهات" وكل الرجال كانوا "آباء".
هذه هي الروح التي نحتاج لاستحضارها اليوم. نحتاج أن نرقق قلوبنا التي قست من صراعات الحياة، وأن ندرك أن "الكلمة الطيبة" صدقة، وأن الابتسامة في وجه عابر سبيل قد تكون طوق نجاة له في يوم عسير.
خاتمة القلب
يا أحبابي، لا تؤجلوا كلمات الحب لمن تحبون، فالرحيل لا يستأذن أحداً، والندم على كلمة لم تُقل أصعب من الوجع نفسه. ازرعوا الحب حيثما حللتم، واجعلوا من قلوبكم بيوتاً مفتوحة للخير، ففي نهاية المطاف، لن نأخذ معنا سوى ما أعطيناه بصدق.
