حين نجلس مع أنفسنا...ونسأل أين ذهب العمر؟
نجلس أحيانًا مع أنفسنا في لحظة هدوء نادرة، بعيدًا عن ضجيج الحياة ومطالبها، فنجد سؤالًا بسيطًا لكنه عميق يتسلل إلى عقولنا: كيف مرت الأيام بهذه السرعة؟
كيف تحولت السنوات التي عشناها إلى ذكريات؟ وكيف أصبح الأمس البعيد هو ما كنا نظنه يومًا المستقبل؟
الحياة تمضي بنا بسرعة لا نشعر بها ونحن في قلبها. نستيقظ كل صباح منشغلين بالعمل، والالتزامات، والمسؤوليات، فنمضي يومًا بعد يوم في سباق لا ينتهي. لكن حين نتوقف قليلًا وننظر خلفنا، ندرك أن الزمن قد سبقنا بخطوات طويلة.
نتذكر أيام الطفولة حين كان الوقت بطيئًا، وكانت الأيام تبدو طويلة، وكانت الأحلام بسيطة وواضحة. كنا نظن أن الحياة بعيدة وأن العمر طويل، لكننا لم نكن ندرك أن السنوات تمر بهدوء مثل الماء الذي يتسلل بين الأصابع دون أن نشعر.
ثم تكبر بنا الأيام، ونجد أنفسنا غارقين في تفاصيل الحياة: عمل، وأسرة، ومسؤوليات، وقلق على المستقبل. ومع كل هذا الانشغال ننسى أحيانًا أن العمر نفسه يمضي.
والحقيقة التي يكتشفها الإنسان متأخرًا أن الزمن لا يقاس بعدد السنوات فقط، بل بما صنعناه داخل هذه السنوات.
فالسنوات قد تمر فارغة، وقد تمر مليئة بالمعاني.
قد تمر سنة كاملة دون أن نتذكر منها شيئًا، وقد تمر لحظة واحدة تظل عالقة في الذاكرة طوال العمر.
لهذا حين نجلس مع أنفسنا نجد أن ما يبقى في النهاية ليس المال ولا المناصب ولا الضجيج الذي كنا نظنه مهمًا، بل أشياء أبسط بكثير:
ذكرى جميلة،
موقف إنساني،
كلمة طيبة،
أو لحظة صدق مع من نحب.
الزمن لا يتوقف لأحد، وهذه الحقيقة قد تبدو قاسية، لكنها في الوقت نفسه تذكير مهم بأن كل يوم هو فرصة جديدة.
فرصة لنكون أفضل، لنصلح ما أفسدناه، ولنقول الكلمات التي أجلناها طويلًا.
ربما لا نستطيع إيقاف مرور الأيام، لكننا نستطيع أن نقرر كيف نعيشها.
هل نتركها تمر بلا معنى؟
أم نحاول أن نصنع داخلها لحظات تستحق أن تُعاش؟
حين نسأل أنفسنا يومًا: كيف مرت الأيام بهذه السرعة؟
يجب أن يكون لدينا جواب واحد يريح القلب:
لقد مرت… لكننا عشناها
