قضية صغار كرموز… جرس إنذار للمجتمع بأكمله
قلم / محمد صالح العوضي
في قلب الإسكندرية، وتحديدًا في منطقة كرموز، وقعت حادثة مأساوية هزّت الضمير الإنساني قبل أن تشغل الرأي العام، لتكشف عن واحدة من أقسى صور المعاناة الإنسانية داخل أسرة أنهكها المرض والفقر.
أم نهش المرض في جسدها بعد ثلاثة سنوات من نزولها إلى مصر، تعيش وسط ظروف قاسية، ولديها ستة أولاد “زي الورد”، أكبرهم ريان، عشرون عامًا، والذي أصبح فجأة محور هذه القضية المأساوية.
ريان، صاحب القضية واللغز، وجد نفسه ينفذ أوامر صادمة صدرت من والدته، حيث قام بقطع شريان إخوته بأمر منها، في مشهد يفوق التصور، ثم أقدم على قطع شريانه هو الآخر، لكنه لم يمت.
وبحسب ما يُروى، كانت وصية الأم له واضحة:
“لو مش مت يا ريان… اطلع السطح وارمي نفسك من دور 13”.
ورغم قسوة المشهد، تدخلت العناية الإلهية، ولم يمت الولد، ليبقى شاهدًا حيًا يروي تفاصيل حادثة تبدو وكأنها قصة من الخيال، لكنها حدثت على أرض الواقع.
القصة تحمل في طياتها صورة مؤلمة لتضحية أم بأبنائها، بعد أن أنهكها السرطان الذي يأكل في جسدها، وخوفها عليهم من قسوة الزمن. أم لفظها أهلها منذ زمن، وأب غائب وخائن، لا يرسل سوى 100 ريال شهريًا، لا تكفي لحياة كريمة، ولا توفر الحد الأدنى من الأمان.
حادث “صغار كرموز” لم يكن مجرد واقعة جنائية، بل مأساة إنسانية مكتملة، كشفت عن جروح عميقة داخل المجتمع، تتعلق بحماية الأطفال، والرقابة، والمسؤولية الجماعية.
