بقلم: إيمان المهدى
صور لرحلاتٍ فاخرة، وهدايا باهظة، وابتسامات لا تختفي، ولحظاتٍ توحي بأن السعادة أصبحت أسلوب حياة دائم.
لكن خلف هذه الصور، تكمن حقيقة مختلفة، لا يراها الكثيرون.
أصبحت المقارنة جزءًا من الحياة اليومية دون أن نشعر.
زوجة تتصفح هاتفها، ترى أحد المشاهير يقدم لزوجته هدية ثمينة أو يأخذها في رحلة فاخرة، فتشعر أن حياتها أقل، وأن زوجها لا يفعل ما يكفي لإسعادها. وعلى الجانب الآخر، قد يقارن الزوج زوجته بمؤثرات يظهرن دائمًا في أبهى صورة، فينشأ شعور غير عادل، مبني على صورةٍ غير مكتملة.
هكذا، تتحول السوشيال ميديا من وسيلة ترفيه إلى مصدر ضغطٍ صامت، يتسلل إلى العلاقات دون استئذان.
المشكلة لا تكمن في الصور نفسها، بل في الحقيقة التي تغيب عنها.
فالسوشيال ميديا لا تعرض الحياة كما هي، بل تعرض أفضل لحظاتها فقط.
لا تُظهر الخلافات، ولا الضغوط، ولا الأيام الصعبة. يرى المتابع النتيجة النهائية، دون أن يرى الطريق بكل ما فيه من تعب ومعاناة.
ومع تكرار هذا المشهد، يبدأ البعض في الشعور بأن حياتهم أقل قيمة، وأنهم متأخرون عن الآخرين، رغم أنهم يعيشون حياة طبيعية.
ومع الوقت، لا يتوقف التأثير عند المقارنة فقط، بل يمتد إلى الشعور بعدم الرضا.
يفقد البعض تقديرهم لما يملكون، وينشغلون بما ينقصهم. تصبح السعادة مرتبطة بما يرونه على الشاشات، لا بما يعيشونه في الواقع.
وهنا، يبدأ أخطر أنواع الوهم: أن يعتقد الإنسان أن حياته ليست جيدة بما يكفي، فقط لأنها لا تشبه ما يراه.
لقد خلقت السوشيال ميديا واقعًا جديدًا، واقعًا تُصنع فيه الصورة بعناية، وتُخفى خلفها الحقيقة.
عالم يبدو مثاليًا من الخارج، لكنه لا يعكس الحياة بكل تفاصيلها.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل أصبحت حياتنا أقل جمالًا فعلًا، أم أننا فقط نقارنها بصورةٍ لم تكن حقيقية من الأساس؟
ربما حان الوقت لندرك أن ما نراه ليس الحقيقة الكاملة، وأن الحياة لا تُقاس بعدد الإعجابات، بل بصدق اللحظات التي نعيشها بعيدًا عن الشاشات.
