حرب أكتوبر
كتبت/هبة جمال المندوة
«كنّا نقتل العدو بأسناننا».. «صحينا الصُبح لقيناه راح الحرب».. «عاش في صمتْ».. «التُراب حفظ أسامينا».. «نحنُ نبحث عن البطولات بالإبرة».. مشاهد مُقتطعة من دفاتر حكايات أبطال سطّروا أسماءهم بحروفٍ من نور خلال حرب أكتوبر 1973.. نعم استحقوا النصر بعد سنوات من النكسة، ذاقوا فيها مرّ الهزيمة، بعضهم عاش يحلُم بنصر أكتوبر، ولأنّ «الحلم للأبطال ونس»، تحقق حلمهم بتاريخ 6 أكتوبر 1973.. خلال السطور التالية نروي لكُم في الذكرى الـ49 لحرب أكتوبر حكايات من أوراق الأبطال الأصليين لحرب أكتوبر، بعضهم سنحت له الفرصة كيّ يروي حكاياته، ذكرياته، وربمّا عثراته. أما البعض الآخر، فهو بطلٌ مجهول يستحق الضوء.
اللواء ملاح على حجاج .. أول من أطلق صاروخ في حرب أكتوبر 1973
بسم الله والله أكبر بسم الله بسم الله».. كانت هذه الكلمات بمثابة الوقود الحيوي داخل الجنود المصريين لاستعادة أراضيهم من العدو، ضاربين بفارق القوة والسلاح عرض الحائط، كلمات استطاع المصريين من خلالها أن يسطّروا تاريخهم بحروف من ذهب لاسترداد أرض الفيروز.
وحين جاءت حرب أكتوبر افتتحها بطل قصتنا بإطلاق أول صاروخ يوم السادس من أكتوبر لدك مقر العدو، إنه اللواء ملاح على حجاج، أحد أبطال حرب أكتوبر الذين لم يلقى الضوء عليه
متتعدد قصص وأسماء الأبطال في حرب أكتوبر فمنهم من صمد حتى شاهد النصر ومنهم من ضحى بروحه في سبيل رؤيته، ومن ضمن هذه القصص جاءت قصة بطلنا من داخل القوات الجوية المصرية، تحديدًا في سرب 36 قاذفات صواريخ استراتيجية تي يو-16، كانت أطقم تلك القاذفات تثبت بصفة دورية تشمل طيارين وملاحين ومشغل لاسلكي ومشغل مدفع خلفي، وذلك للتعود على روح عمل الفريق الواحد في العمليات.
جاء توزيع الطلعات الجوية على الأطقم الجوية المصرية، حيث كانت الطلعة الجوية الثانية من نصيب اللواء طيار أحمد الجواهرجي ومعه طاقمه الرائد ملاح مختص بتوجيه الصواريخ العابرة إلى أهدافها، وهو ابن محافظة الإسكندرية الرائد ملاح على حجاج.
تخرج حجاج من كلية الطيران عام 1968، وعاصر نكسة 67 وهو طالب بكليته ورأي بعينه قوات الاحتلال حينها ويهي تقذف القواعد الجوية المصرية، الأمر الذي جعله حجاج يشعر بألم ومرارة شديدة بداخله، ويتذكر أن الاحتلال بعد النكسة بدأ يحاول أن يدب الخوف في قلوب المصريين ويردد جمل مثل «الجيش الذي لا يقهر».
بعد نسكه 67 مد الاتحاد السوفيتي مصر بصواريخ KS الحديثة تعويضًا عن الأسلحة التي فقدتها مصر في النكسة، تدرب حجاج وجميع القوات جيدًا لمدة 6 سنوات، طوال تلك المدة كانوا على إيمان تام بالله وقدرات سلاحهم في تحقيق النصر.يقول حجاج: «كنت أقدم شخص في ملاحين الاستطلاع وقت حرب أكتوبر، وواجهنا الكثير من الصعوبات أثنا الطلعة الجوية مثل منطقة ما قبل الهدف التي يطلق عليها المنطقة الحرجة، وهي منطقة يصعب تخطيها دون أن يكشفنا العدو لذلك كنا»نسحف«بالطائرة حتى لا يتم كشفنا من قبل رادارات العدو، كانت هذه هي أصعب وأطول مرحلة في الطلعة الجوية».
وأضاف حجاج أننا استخدمنا اسم «الساعة س» كشفرة لموعد الطلعة الجوية، وحين جاء الساعة س وأطلقت أول صاروخين صوب العدو ثم الرائد مصطفي زكي أطلقت بعدها صاروخين أخرين، شاهدت حينها «أحلى منظر في حياتي» وشعرت بأنني أخذت بالثأر لنكسة 67 وكسر مقولة الجيش الذي لا يقهر، حيث نسف الأربعة صواريخ موقع العدو وتعالت النيران، وكنا نشاهد المنظر أنا وأصدقائي من فوق السحاب، وتعالت بعدها الأصوات من داخل الطائرات قائلين: «الله أكبر الله أكبر».


