📁عاااااااااجل

حين تملك القوه ...يسقط القناع

 حين تملك  القوة.. يسقط القناع 


بقلم /عماد سمير 

في لحظة ما، حين تتبدل الأدوار، ويصعد إنسان إلى موقع سلطة أو نفوذ، يظن البعض أننا أمام شخص جديد تمامًا، وكأن القوة قد أعادت تشكيله من الداخل. لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير؛ فالقوة لا تصنع إنسانًا جديدًا، بل تزيح الستار عن إنسان كان موجودًا بالفعل.

قبل القوة، يكون الإنسان محكومًا بقيود عديدة: الحاجة، الخوف، التوازنات الاجتماعية، وربما ضعف الإمكانيات. كل هذه العوامل تجعله يُجمل صورته، أو يُخفي بعض ما بداخله. لكن حين تأتي القوة، تختفي كثير من هذه القيود، ويصبح قادرًا على التصرف كما يريد، لا كما يُفرض عليه.

وهنا تبدأ الحقيقة في الظهور.

الشخص العادل، الذي كان ينصف الناس وهو ضعيف، سيزداد عدلًا حين يقوى، لأنه يجد في القوة وسيلة لتطبيق ما يؤمن به. أما الظالم، الذي كان يكتم ظلمه خوفًا أو عجزًا، فسرعان ما يطلق العنان له عندما يأمن العقاب. المتواضع يزداد تواضعًا، والمتكبر يتحول إلى نموذج فج للغرور.

القوة، إذن، ليست اختبارًا للقدرة فقط، بل اختبارًا للضمير.

ولعل أخطر ما في الأمر أن البعض يبرر تحوله بعد القوة، فيقول: "الظروف هي التي غيرتني". لكن الحقيقة أن الظروف لم تُغيّره، بل منحته الفرصة ليُظهر ما كان يخفيه. وكأن القوة تقول للإنسان: "الآن، كن على حقيقتك".

في مجتمعاتنا، نرى هذا المشهد يتكرر كثيرًا؛ موظف بسيط يشكو من الظلم، فإذا أصبح مسؤولًا مارس نفس الظلم وربما أكثر. تاجر كان ينتقد الجشع، فإذا امتلك السوق بالغ في استغلاله. مواطن كان يطالب بالعدل، فإذا امتلك سلطة صغيرة استخدمها للتمييز.

وهنا تكمن المفارقة المؤلمة: ليس الجميع يتعلم من معاناته، بل البعض يعيد إنتاجها.

لكن في المقابل، هناك نماذج مضيئة تثبت أن الإنسان قادر على أن يكون أفضل حين يقوى. هؤلاء هم الذين يفهمون أن القوة مسؤولية، وليست امتيازًا. وأن النفوذ أمانة، لا فرصة للانتقام أو التعويض.

القوة لا تفسد الإنسان كما يُشاع دائمًا… بل تكشف مدى فساده أو نقائه.

ولهذا، فإن الحكم الحقيقي على البشر لا يكون في لحظات ضعفهم، بل في لحظات تمكّنهم. لأن الإنسان حين يملك القدرة على أن يفعل ما يشاء، ثم يختار أن يفعل ما يجب، هنا فقط تظهر عظمته.

وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم: إذا مُنحت القوة يومًا… ماذا سيظهر منك؟

تعليقات