📁عاااااااااجل

 الشرق الأوسط على مفترق طرق

بقلم: محمد صالح العوضي

لم يعد الهجوم الجاري على إيران مجرد مغامرة عسكرية إسرائيلية عابرة، كما يحاول البعض تصويره، بل يبدو أقرب إلى تحرك استراتيجي أوسع تقوده الولايات المتحدة، وتلعب فيه إسرائيل دور الشريك الإقليمي. فالمشهد الحالي يعكس محاولة لإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، بما يفتح الباب أمام واقع جيوسياسي جديد تسعى إسرائيل لأن تكون أحد أبرز أطرافه الفاعلة.

غير أن ولادة هذا الواقع الجديد لن تكون سهلة، إن تمت أصلاً. فالمنطقة ليست ساحة فارغة، بل تتقاطع فيها مصالح قوى دولية كبرى. فهناك المصالح الصينية المرتبطة بمبادرة الحزام والطريق التي تمر عبر العالم العربي، إلى جانب الحضور الروسي ومصالحه السياسية والعسكرية في المنطقة. كل ذلك يجعل أي تغيير جذري في خريطة الشرق الأوسط مرتبطاً بتوازنات دولية معقدة قد تتطلب توافقات بين القوى الكبرى قبل أن تتبلور ملامحها.

وفي المقابل، لا تبدو إيران مستعدة للاستسلام أو التراجع بسهولة. بل إن منطق الصراع الحالي يوحي بأن طهران قد تتجه إلى خيارات تصعيدية قد تقود إلى سيناريوهات خطيرة، عنوانها سياسة “عليَّ وعلى أعدائي”، وهو ما قد يدفع المنطقة نحو مرحلة شديدة الاضطراب وعدم الاستقرار.

من هنا تأتي أهمية الموقف العربي في هذه اللحظة الحساسة. فالمطلوب ليس مجرد بيانات إدانة أو مواقف تقليدية، بل رؤية استراتيجية واضحة تحمي مصالح الدول العربية وتحصّن أمنها القومي. كما أن دعم دول الخليج في مواجهة أي تهديدات مباشرة يجب أن يكون جزءاً من موقف عربي متماسك يدرك حجم التحديات المقبلة.

 اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في مثل هذه الظروف يجب أن يرتقي إلى مستوى اللحظة التاريخية، وأن يناقش التطورات من زاوية مصيرية: أن نكون أو لا نكون. فالمنطقة قد تكون مقبلة على مرحلة جديدة من إعادة رسم الخرائط السياسية والأمنية، وإذا لم يكن للعرب تصور واضح وطرح بديل يحفظ مصالحهم، فإنهم قد يجدون أنفسهم مجرد متلقين لنتائج ترتبها قوى أخرى.

إن الحديث عن تغيير الشرق الأوسط وإخضاع المنطقة لمعادلات جديدة لم يعد مجرد تحليل سياسي، بل احتمال قائم يتطلب الاستعداد له بوعي ورؤية مشتركة. فالمرحلة القادمة لن تكون سهلة، ولكن امتلاك الإرادة والرؤية قد يكون السبيل الوحيد لتجنب أن يُفرض على العالم العربي واقع لا يملك فيه قرار نفسه.

تعليقات