رمضان المصريين… موائد رحمة وقلوب عامرة بالإيمان
بقلم / محمد صالح العوضي
يقترب شهر رمضان الكريم من نهايته، ذلك الشهر الذي يمر سريعًا وكأنه ضيف عزيز يأتي محمّلًا بالخير والرحمة، ثم يرحل تاركًا في القلوب أثرًا من السكينة والإيمان. إنه شهر المغفرة والرحمة، شهر المحبة والتراحم بين الناس، حيث تتجلى أجمل معاني الإنسانية والتكافل في كل مكان.
في شوارع المحروسة، نرى موائد الإفطار تمتد بمحبة لتجمع الغني والفقير، والعابر والمقيم، في صورة تعكس روح التضامن التي يتميز بها الشعب المصري. كم من مائدة إفطار أقيمت لوجه الله، وكم من شنطة رمضان خرجت إلى بيوت أهلنا لتخفف عنهم أعباء الحياة، وكم من يدٍ امتدت بالخير لتساعد محتاجًا أو تُدخل البهجة إلى قلب أسرة بسيطة.
وفي المساجد، تصطف الصفوف في صلاة التراويح، ويفترش المصلون الأرض بقلوب عامرة بالإيمان، يرفعون الدعاء ويطلبون الرحمة والمغفرة. مشهد إيماني مهيب يتكرر كل ليلة من ليالي رمضان، ليؤكد أن هذا الشهر ليس فقط صيامًا عن الطعام والشراب، بل هو صيام عن القسوة، وارتقاء بالنفس نحو معاني الخير والمحبة.
كما يفتح رمضان أبواب رزق لكثير من الناس؛ فترى الأسواق تعج بالحركة، والباعة يعملون بجد، وأعمالًا كثيرة تزدهر في هذا الشهر المبارك، وكأن الخير يعم الجميع.
وربما تبقى مصر هي الدولة التي يشعر فيها رمضان بروح مختلفة؛ روح لا يمكن وصفها بسهولة. من زينة الشوارع، إلى صوت المسحراتي، إلى تجمع العائلات على مائدة الإفطار، إلى دفء العلاقات بين الناس. لذلك يأتي إلى مصر كثيرون من مختلف البلدان ليعيشوا فيها أجمل أيام رمضان، حيث تمتزج العبادة بروح المحبة والإنسانية.
إن رمضان في مصر ليس مجرد شهر في التقويم، بل هو حالة خاصة من الإيمان والرحمة والكرم. شهر تتفتح فيه القلوب قبل الأبواب، وتتسع فيه موائد الخير للجميع.
نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام، وأن يعيد هذا الشهر الكريم على مصر وأهلها بالخير واليمن والبركات، وأن يديم على بلادنا نعمة الأمن والمحبة والتكافل بين أبنائها.
