طفلة تحت عجلات الإهمال… من يوقف نزيف الطرق
بقلم: محمد صالح العوضي
رحلت طفلة بريئة، لم تعرف من الدنيا سوى اللعب والضحك، وغادرتها فجأة في مشهدٍ مأساويٍ يهز القلوب ويُدمي العيون، لتبقى صرخة السؤال تتردد في آذاننا جميعًا: بأيِّ ذنبٍ قُتلت؟
حادثٌ أليم شهدته الطرق، حين انقلبت سيارة نقل بمقطورة، كانت محمّلة بالمخلفات ومتجهة إلى منطقة 15 مايو، لتتحول في لحظة إلى أداة موتٍ تسرق روح طفلة لا يتجاوز عمرها عشر سنوات، وتُصيب أخرى بجروحٍ وآلامٍ لا تُنسى.
وبحسب شهود العيان، فإن السرعة الزائدة واستهتار السائق كانا السبب الرئيسي في الكارثة، حيث فقد السيطرة على عجلة القيادة، لتنقلب السيارة وتنـفصل المقطورة، وتسقط فوق الطفلتين، في مشهدٍ يفوق الوصف قسوةً وألمًا.
لم يكن هذا الحادث مجرد واقعة عابرة، بل جرس إنذار جديد يُدق في وجه الجميع.
كم من الأرواح يجب أن تُزهق حتى نُدرك خطورة الإهمال؟
وكم من طفلٍ بريءٍ يجب أن يُدفن بسبب الاستهتار على الطرق؟
إن ما حدث ليس قضاءً وقدرًا فقط، بل نتيجة مباشرة للإهمال وغياب الرقابة الصارمة على سائقي هذه المركبات الثقيلة، التي تتحرك بيننا وكأنها خارج القانون، بلا التزام ولا رادع.
أين المتابعة؟
أين المحاسبة؟
وأين المسؤولية تجاه أرواح الأبرياء؟
إننا أمام كارثة إنسانية تتكرر، وضحاياها دائمًا من الأبرياء.
ولن يكون كافيًا أن نحزن أو نرثي، بل يجب أن يكون هناك تحرك حقيقي وجاد، يبدأ من تطبيق القانون بكل حزم، ومحاسبة كل من يستهين بحياة الناس، مرورًا بإعادة النظر في منظومة تشغيل هذه السيارات، وانتهاءً برقابة مستمرة لا تعرف التهاون.
رحلت الطفلة… لكن رسالتها لم ترحل.
تركت خلفها وجعًا في القلوب، وسؤالًا لن يهدأ:
من يوقف نزيف الطرق؟ ومن يُحاسب؟
رحم الله الطفلة، وألهم أهلها الصبر والسلوان، وحفظ أبناءنا جميعًا من كل سوء.
