حين يتحول الهزار إلى إساءة للشعائر
بقلم/ رضوان شبيب
في خضم الجدل الواسع الذي أثارته واقعة إلقاء أكياس المياه على المصلين خلال صلاة العيد، تتباين الروايات وتتصاعد ردود الأفعال بين الغضب الشعبي ومحاولات التبرير القانوني، لتبقى الحقيقة الكاملة حبيسة التحقيقات الرسمية وحدها.
وقد خرج محامي المتهمين بتصريحات يؤكد فيها أن الواقعة لم تكن سوى “مزاح اعتاد عليه بعض الشباب في المناسبات”، مشيرًا إلى أنهم كانوا في مرات سابقة يلقون الحلوى أو الأموال على المصلين في أجواء احتفالية، وهو ما أثار حالة من الجدل بين مؤيد لرواية الدفاع ورافض لها جملةً وتفصيلًا.
لكن، وبعيدًا عن الانفعال، تفرض علينا المهنية الصحفية والقانونية التوقف أمام عدة حقائق أساسية. أولها أن دور المحامي بطبيعته هو الدفاع عن موكله، وتقديم ما يراه من دفوع وملابسات قد تخفف من مسؤوليته، وهو حق أصيل يكفله القانون لكل متهم، بغض النظر عن طبيعة الفعل أو ردود الأفعال المجتمعية تجاهه.
وفي هذا السياق، يأتي قسم مهنة المحاماة كركيزة أخلاقية وقانونية، حيث يؤدي المحامي قسمه أمام جهات الاختصاص، وعلى رأسها نقابة المحامين المصرية، متعهدًا بالالتزام بالقانون وأداء رسالته بأمانة وشرف، وهو ما يؤكد أن الدفاع عن المتهم لا يعني تزييف الحقائق، بل تقديم رؤية قانونية تخضع في النهاية لتقدير القضاء.
أما الحقيقة الثانية، فهي أن النية – حتى وإن كانت في إطار “المزاح” – لا يمكن أن تبرر فعلًا يُفسد شعيرة دينية أو يمس مشاعر المصلين. فصلاة العيد تمثل لحظة روحانية خاصة، وأي تصرف يخرج عن إطار الاحترام الواجب لها قد يُعد تجاوزًا يستوجب المساءلة، سواء من الناحية الأخلاقية أو القانونية.
ومن هنا، يصبح من الضروري الفصل بين التعاطف أو الغضب الشعبي، وبين مسار العدالة الذي يقوم على الأدلة والتحقيقات. فليس كل ما يُقال على مواقع التواصل يعبر عن الحقيقة الكاملة، كما أن رواية الدفاع لا تُعد حكمًا نهائيًا، بل هي جزء من صورة أكبر تتشكل داخل أروقة التحقيق والقضاء.
وفي النهاية، تبقى الرسالة الأهم: احترام قدسية المناسبات الدينية ليس خيارًا، بل واجب مجتمعي، كما أن الاحتكام إلى القانون هو الطريق الوحيد لضمان تحقيق العدالة، بعيدًا عن الضجيج والانفعال.
