📁عاااااااااجل

سرقه جيوب المصريين بحجه حرب ايران

  سرقه جيوب المصريين بحجه حرب إيران

عندما تتحول الأزمات الدولية إلى فرصه لجشع بعض التجار 

كتب /عماد سمير 

مع تصاعد التوترات العسكرية فى المنطقة على خلفية الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تعيش الأسواق المصرية حالة من الارتباك والقلق. لكن الأخطر من تداعيات الحرب نفسها، هو ما يحدث داخل بعض الأسواق من استغلال واضح للأحداث الدولية لرفع الأسعار بصورة مبالغ فيها، وكأن جيب المواطن المصرى أصبح الساحة الأسهل لتعويض أى أزمة.

وفى مقدمة القطاعات التى تأثرت سريعًا بما يحدث، قطاع الأعلاف والدواجن، الذى شهد خلال الأيام الأخيرة موجة ارتفاعات مفاجئة وصادمة فى الأسعار، أثارت حالة من الغضب بين المربين والمستهلكين على حد سواء.

قفزات غير مبررة فى أسعار الأعلاف

عدد كبير من العاملين فى قطاع الدواجن أكدوا أن بعض التجار قاموا برفع أسعار الأعلاف بشكل مفاجئ وصل فى بعض الحالات إلى زيادة تقترب من ألف جنيه للطن، بحجة التوترات الإقليمية واحتمالات ارتفاع تكاليف الاستيراد والنقل.

لكن المفارقة التى يطرحها المربون هى أن كميات كبيرة من الأعلاف الموجودة فى الأسواق والمخازن تم استيرادها بالفعل بالأسعار القديمة قبل اندلاع الأزمة الأخيرة، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة:

هل ما يحدث هو انعكاس حقيقى للأزمة العالمية، أم أنه استغلال للأحداث لتحقيق أرباح سريعة على حساب المواطن؟

الضحية: المربى والمستهلك

هذه الزيادات المفاجئة لم تتوقف عند حدود الأعلاف فقط، بل انعكست مباشرة على أسعار الدواجن فى الأسواق، التى شهدت ارتفاعات متتالية خلال فترة قصيرة.

فالمربى الصغير يجد نفسه أمام معادلة صعبة:

أعلاف مرتفعة الثمن

تكاليف إنتاج متزايدة

وأسواق غير مستقرة

وفى النهاية، يضطر إلى رفع سعر الدواجن حتى لا يتعرض لخسائر فادحة، بينما يتحمل المواطن البسيط النتيجة النهائية فى صورة ارتفاع جنونى فى أسعار الدواجن والبيض.

شماعة الحرب

لا أحد ينكر أن الحروب والتوترات الدولية قد تؤثر على الاقتصاد العالمى، خاصة فيما يتعلق بأسعار الطاقة والشحن والتجارة. لكن المشكلة الحقيقية تكمن فى تحويل كل أزمة عالمية إلى شماعة جاهزة لرفع الأسعار دون مبرر حقيقى.

فليس من المنطقى أن ترتفع أسعار سلعة موجودة بالفعل داخل المخازن تم شراؤها بأسعار قديمة، لمجرد وجود توتر سياسى فى منطقة أخرى من العالم.

أين دور الأجهزة الرقابية؟

وسط هذه الفوضى السعرية، يبرز سؤال مهم: أين دور الأجهزة الرقابية؟

فالسوق لا يمكن أن يُترك بالكامل لقانون العرض والطلب فى ظل أزمات استثنائية، لأن ذلك يفتح الباب أمام بعض ضعاف النفوس لممارسة الاحتكار والتلاعب بالأسعار.

إن مواجهة مثل هذه الممارسات تتطلب:

تشديد الرقابة على مخازن الأعلاف

مراجعة الفواتير الحقيقية لأسعار الاستيراد

منع تخزين السلع بهدف تعطيش السوق

اتخاذ إجراءات رادعة ضد أى محاولة للتلاعب بالأسعار

فالمواطن المصرى لا يجب أن يتحول إلى ضحية لجشع بعض التجار كلما اندلعت أزمة أو حرب فى أى مكان من العالم.

حماية السوق… حماية للمواطن

الاقتصاد بطبيعته يتأثر بالأحداث العالمية، لكن إدارة السوق وحماية المستهلك تبقى مسئولية أساسية للدولة وأجهزتها الرقابية.

فإذا كانت الحروب تشتعل فى الخارج، فلا يجب أن تشتعل نيران الأسعار داخل الأسواق المصرية دون ضابط أو رقيب.

وفى النهاية يبقى السؤال الذى يطرحه المواطن البسيط:

هل أصبحت الأزمات الدولية وسيلة جديدة لسرقة جيوب المصريين؟ أم أن الرقابة ستتدخل لوضع حد لهذه الفوضى قبل أن تتحول إلى أزمة حقيقية فى الغذاء؟

تعليقات